الأربعاء، 1 ديسمبر، 2010

المسيحيّة البروتستانتيّة وعلاقتها بالصِّهيونيّة في الولايات المتحدة (دراسة عقديّة تحليلية)



     المسيحيّة البروتستانتيّة وعلاقتها بالصِّهيونيّة في الولايات المتحدة
     (دراسة عقديّة تحليلية)                                           
                                                                         
                                                الإصدار الأول للدكتور راجح إبراهيم السباتين



لقد اشتُهرَ "مارتن لوثر" في التاريخ المسيحيّ باعتباره الرّجل الذي خلّص الكثيرين من المسيحيين من سُلُطات البابا الكَنَسيّة، وردّهم إلى حرّية الدّين والتعامل المباشر مع النَّص، دون وصايةٍ من رجال الكنيسة. وقاد "لوثُر" الانشقاق الذي انتهى بظهورِ المذهب "البروتستانتي" الذي يدينُ به اليوم أغلبُ الأمريكيين والإنجليز... بدأ "مارتن لوثر" ذو الأصل الألماني ثورته ضَّد البابا في "روما" بعد أن انتشرت ظاهرةُ بيع "صكوك الغفران" على يد الباباوات، واعتبر "لوثرُ" هذه الظاهرةَ تحويلاً للدِّين إلى تجارةٍ دنيويّةٍ، وتحريفاً له عن قصده. وعبّر عن ذلك بصياغة الأطروحات الخمس والتّسعين والتي حملت عنوان "بحث في بيان قوّة صكوك الغُفران". وفي خضمِّ خصومته مع البابا، وجد لوثرُ أنَّ من الأفضل له التقرُّبَ إلى اليهود، فانتقدَ موقفَ السُّلطة البابويّة منهم، والتعاملَ معهم على أنهم "كلاب لا بشر"، حسبَ تعبيره، وكتبَ حول هذا الموضوع كُتيّباً صغيراً يحمل عنواناً ذا دلالةٍ أصبح فيما بعد أحدَ الشّعارات الأساسية لدى أتباع المسيحية الصهيونية. كان عنوان الكُتَيِّب: "المسيح وُلِدَ يهوديّا". وكانت دوافعُ "لوثر" في ذلك الموقف دوافعَ تنصيريّةً إلى حدٍّ ما؛ فهو يجادل في كُتيّبه بأنَّ التعامل الفظَّ الذي تمارسه السلطةُ الكنسيّةُ ضدَّ اليهود هو الذي ينفِّرُهم من المسيحيّة، ويجعلهم يفضّلون البقاء على دينهم. وحتى حينما يقررُ بعضُهم اعتناق المسيحيّة فإنه يجدُ نفسهَ تحت طغيانِ الكنيسةِ وابتزازها، فيندمُ على هجر دينه الأصلي.
ويتابع مارتن لوثر كاشفاً عن دوافعه التنصيريّة وراء التعاطف مع اليهود حيث قال: "آملُ أنَّ الواحدَ منّا لو تعاملَ مع اليهود برفقٍ، وعلمهم بكياسةٍ من خلال الكتاب المقدّس، فيتحوّل العديدُ منهم إلى مسيحييّن مُخلِصين". لكنَّ أهمَّ فكرةٍ في هذا الكتيّب بالنسبة لبحثنا هذا هي قول "مارتن لوثر" مخاطباً المسيحيين: "قبل أن نتفاخرَ بموقفنا يجبُ أن نتذكَّر أننّا مجرّدُ "أغرابٍ" أمّا اليهود فيتّصلُ نسبُهم بالمسيح، نحن غرباءُ وأباعدُ، أمّا هم فأقاربُ وبنو عمومةٍ وإخوةٌ للرب".
وطرحُ هذه الفكرة في كتاب "لوثر" تدلُّ على أنّه وقع تحت تأثير العهد القديم والنُّصوص العبريّة الأُخرى، فازدحمت المشاعُر تجاه اليهود في عقله وقلبه ونادى باحترامهم وتقديرهم وأنّهم أصل المسيحيّة كلهّا.
ومن الواضح أن "مارتن لوثر" لم يكنْ يدرك قيمةَ الأفكار التي طرحها، وأثرها التاريخي الآتي، وخصوصاً فكرة "كون المسيح وُلِدَ يهوديّا" التي طوّرها أتباعُ "لوثر" من رجال الدين "البروتستانت" حتى أصبحت تعني عندهم اليوم من ضمن ما تعنيه:
* إنّ اليهود هم أهلُ المسيح وعترته، فلهم ذمّةٌ وحُرمَةٌ خاصّة بسبب ذلك، تقتضي دعمهم وخدمتهم و"تطييب خواطرهم" كما ورد في العهد القديم.
* إنّ اتهام اليهود بسفك دم المسيح ليس وارداً، كيف وهم أهلُ القرابة والرحم؟؟ وكلُّ نصوص الإنجيل الواردة في ذلك يجب تأويلها أو ردّها.
* إنّ اليهود "أبناء الرب".
* إنّ اليهود هم الشّعبُ المُختار ولابدَّ من قبول ذلك. والقولُ بأن المسيحيين احتلوا تلك المكانة بمجيء المسيح قولٌ مردود.
ومن الواضح أنّ "لوثر" لم يقصد نشر فكرته إلى هذا المدى، وما كان في وسعه ذلك، وهو إبنُ عصره، العصر الوسيط الأوروبي. بل إن لوثر هو أولُ مَن تخلّى عن أفكاره الواردة في كتيبّه هذا؛ فكتب قبل وفاته بسنتين كتابه المُعنوَن "أكاذيب اليهود" أو "نفاق اليهود"، وهو يُعتبرُ أشدَّ الكتبِ على اليهود خلال قرونٍ عدّةٍ، وأبعدَها أثراً في النفسيّة المسيحيّة المُعَادِية لهم.
لكنَّ اليهود أدركوا قيمة الفكرة التي طرحَها "لوثر" في كتيّبه "المسيح وُلِدَ يهودّياً" وعرفوا أنها تحملُ بذور إنقلابٍ تاريخيٍ في النّظرة المسيحيّة إلى اليهود. لذلك يذكرُ بعض مؤرِّخي المسيحيّة أنَّ اليهود نشروا الكتيّبَ ووزّعوه على نطاقٍ واسع في أوروبا كلّها. وقد أدركوا خطورة تلك الفكرة جيداً وأخذوا في الإعداد لإحياء حلمهم القديم، فعملوا هم وأتباعُ "لوثر" (مثل زوينجلي وجون كالفن) على نشر هذا الفكر حتى إنخرطَ مع قائمةِ الأفكار المُتصَارعة داخل أوروبا فيما قبل عصر النّهضة، التي شهدت على مدار قرنين إقتتالاً حادّاً بين رجال المذهب الكاثوليكي وأنصار المذهب المسيحي البروتستانتي المتهوّد الجديد. وبالرّغم من قوة مقاومة الكنيسة البابوية والنّظام القديم، إستطاع المذهبُ الجديدُ الإنتشار لسببٍ أساسيٍ هو إرتداؤه لثوب الثّورة والإصلاح.
وجاء الإنتصارُ الكبير بنشأة جماعة "البيوريتان" أو "المتطهّرين" في الجُزُر البريطانية وهم مَن واجهوا النِّظام الملكيَّ وهاجموا المذهب الكاثوليكي،وعملوا على إحياء اللغة العِبرية وإستدعاء الشخصيّات التوراتية. والأهمُّ من ذلك نجحَ هؤلاء في جعلِ مقولاتِ العهد القديم المصدرَ الأول للمعلومات التاريخيّة في القارّة الأوروبية بشكل عامٍ. وساعدَ إختراع المطبعة على إنتشار ذلك الفكر في أرجاء أوروبا كُلِّها.
وحتّى يبتعد "البيوريتان" عن مُضايقات الحكومات الإنجليزية المتعاقبة لهم، فرّوا إلى القارّة الجديدة والعالم الجديد (أمريكا) حيث أسّسوا فيها مستعمراتهم الأولى على أساسٍ دينيٍ بحتٍ ورأوا فيها "كنعان الجديدة" وصنّفوا أنفسهم على أنّهم الصَّفوةُ التي إختارها الربّ لحمل رسالته للعالم وآمنوا أنّ هنالك عهداً بين الربّ وبينهم وأنّه جعل لهم دوراً مركزيّاً وهامّا في خطته للكون وكانت تلك المعتقداتُ بدايةً للتطرُّف الدّينيّ اليمينيّ الذي نراه في الولايات المتحدّة الآن. لقد تغلغلت الآراءُ والمعتقدات الصهيونيةُ في التربة الأمريكية منذ إكتشافها وكان لها دورٌ أساسٌ في كلِّ السياسات الخارجية للحكومات الأمريكية المتعاقبة وبالذات حكومة "المحافظين الجدد" التي ظهرت على ساحة العمل السياسي في الستّينات وتطوّرت في الثمانيات حتّى وصلت إلى ما وصلت إليه في يومنا هذا.

THE RELATIONSHIP BETWEEN PROTESTANTISM AND ZIONISM
                  IN THE UNITED STATES          
 ANALYTIC THEOLOGICAL STUDY
    DR. RAJEH IBRAHEEM SABATEEN
“Martin Lauther” has been famous in the Christian history for his being the man who liberate Christians from the Church people’s authorities, and deter them to the freedom of religion and the direct deal with the context without any mandatory control by the Churchmen. Luther has led the disunion, which ended up in the emergence of the “Protestantism” which most Americans have adopted today…
Martin Luther of German origin has started his rebellion against the pope of “Rome” after the process of selling “Deeds of forgiveness” was demonstrated by popes. Luther has considered such demonstration as a transfer of religion to a trade on earth, considering this as a deliberate falsifying of the truth of religion.
He expressed about this by formulating the ninety-five theses, which carried the title “A research in revealing the strength of the Deeds of Forgiveness”. In the agitating dispute with the pope, Luther has find that it is better for him to be closer to the Jews, consequently, he criticized the popes’ authority against them, and the popes dealing with them as dogs and non-humans according to his saying as well as he wrote a small book bearing strong implication, which has become one of the most fundamental slogans to those followers and believers of Christian Zionism. The title of the book was, “Christ was born Jewish”.
The motives of Luther in such situation were to adopt Christianity so far, for he argued in h is book that the rude dealing and treatment practiced by the Church Authority against the Jews is the ultimate reason, which make them refrain from Christianity, leading to making them preferring to stay on their religion.
And even if some of them decide to adopt Christianity, he finds himself under the oppression and the blackmail of Church, so, he regrets leaving his religion of origin.
Martin Luther continued revealing his Christian incentives behind sympathizing with the Jews is saying “ I hope that if each one of us treated the Jews politely and friendly teaching them through the holly bible in a subtle manner, so many of them would be loyal Christians”.
Yet, the most significant concept in this book with regard to our research was stated in the saying of “Martin Luther” addressing the Christians: “Before being proud of our status, we must remember that we are only “aligns” but the Jews are related in their origin to the Christ, we are aligns and strangers, but the Jews are relatives, cousins and brothers of the “Lord Jesus” such concept being addressed in Luther’s book indicates that he fell under the effect of the old testament and the other Hebrew Contexts, so, the feelings of sympathy towards the Jews have invaded his heart and brain, thus he called for respecting and appreciating them considering then the origin of Christianity.
It is clear that “Martin Luther” was not recognizing the value of the ideas he proposed and its historical impact, particularly, the concept of “regarding the Christ born Jewish” which was developed by Luther’s followers of Protestant Clergymen yet to the extent it meant today within the context meaning:
• The Jews are the tribal family of Jesus, they have special holiness and purity, that’s why it is deemed necessary to support and serve them as well as to be kind and generous with them as set forth in the Old Testament.
• The accusation of Jews that they shed the Jesus blood is not acceptable, how come, when they are the relatives and the people of Kinship?? Yet the bible’s entire context mentioned in this regard must be alliterated or revoked.
• The Jews are the sons of “The Lord”.
• The Jews are the people, who are selected by God, and this must be accepted, and the saying that the Christians have occupied such place with the descendant of Jesus is a revoked saying.
It is obvious that Luther has not meant to extend his concept to this long and wide extent, and he can do this as being the son of his era, the European Middle ages century, however Luther was the first one who gave up such ideas aforementioned in his book, consequently, he wrote, two years before his death, his book entitled the lies of Jews or the “Hypocrisy of the Jews” such book is considered the most severe book against the Jews during many centuries and the most effecting in the Christian Psychic anti Jews.
Yet, the Jews have realized the value of the concept addressed by Luther in his book “Jesus born Jewish” and recognize that such ideas are carrying the seeds of historical turnover in the Christian outlook to the Jews. For this reason, some of the Christian historians mentions that the Jews have published the book and distributed it on a wide extent in the whole Europe.
They recognized well the severe of such concept and they have started to prepare for the revival of their old dream, so they work hard along with Luther’s followers (As: Zweingly and John Calvin) to publish such concept and thinking until it merged with the list of the clashed concepts and thoughts inside Europe before the Renaissance, which has witnessed during two consecutive centuries a sharp fight between the Catholic’s men and the supporters of the new Judaized Christian Protestantism, despite the strength of the resistance f the pope’s church and the old system, the new creed was able to prevail for the basic reason revealed in its wearing the mask dress of revelation and reformation.
The enormous triumph has raised up by the uprising of the puritans or the pure people in the British Islands, those who confronted the “Royal Regime”, attacked the Catholic sector, revived the Hebrew language, invited the persons of Torah, Pentateuch old testament, and they succeeded in making the saying of old Testament, the first key source of the historical information in all the continent of Europe in general. The invention of printing press has helped on the prevailing of such concept and thought in the whole Europe.
And for the “Puritans” to avoid the English Government intensive harassment, they escaped and flee to the new continent, the New World (America) where they have built their first colonies on an absolutely religious ground where they saw in it the “New Land of Canaan” they categorized themselves as the elite, which God has chosen for carrying his message to the World and they believed that there is a convention of Promise between God and them and that God has made a fundamental, central role for them on earth within his plan for the universe. Such beliefs were only the beginning of religious radicalism of the rightists, which we see today in the USA.
The opinions and believes of Zionism have been deeply rooted in the US soil ever since its discovery, as well as it has had a basic role in all the successive US Government policies, particularly the government of the “New Conservatives” which has emerged on the Arena of politics in the 1960s, and developed in 1980s yet to the extent it reached in our nowadays time.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق