مراجعة مادة المدخل إلى علم الدعوة + مادة المدخل إلى الدراسات الإسلامية


مراجعة عامّة هامّة لمادة "المدخل إلى علم الدعوة"
إعداد الدكتور راجح السباتين / جامعة طيبة / كلية العلوم والآداب بالعُلا
" علم الدعوة: هو مجموعةُ القواعد والأصول التي يُتَوصَّلُ بها إلى تبليغ الإسلام للناس وتعليمه وتطبيقه".
لقد اتفق العلماء على وجوب الدعوة ، ولكنّهم اختلفوا في نوعية الوجوب ، هل هو على التعيين، أم على الكفاية.
وقد استدل العلماء القائلون بالوجوب العيني بأدلة منها:
1. إن لفظة " من " في قوله تعالى: " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" وهي للبيان والتبيين، وليست للتبعيض.
2. عموم قوله تعالى: " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" فجعلت الآية الدعوة سمة عامة من سمات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإيمان بالله ، فتكون واجبة على الأمة الإسلامية جميعًا .
3. قوله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليُغره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" وإن "من" من ألفاظ العموم فيعم الحكم.
بينما استدل العلماء القائلون بالوجوب الكفائي بأدلة، منها:
1. إن لفظة "من" في قوله تعالى: " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ... الآية" هي للتبعيض، وذلك بقرينة الأدلة التالية:
2. قوله سبحانه: " مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ".
3. إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عمل يحتاج إلى علم وبصيرة بالشروط والأحوال، وهذا لا يتوفر في جميع المسلمين، فيكون الواجب على من توفر فيه الشروط، فإذا قام بواجب الدعوة من توفرت فيهم الشروط سقط الإثم عن الباقين. إلى غير ذلك من أدلة.
أبرز مصطلحات علم الدعوة
الدّعوة: تبليغ الإسلام للناس ، وتعليمه إياهم ، وتطبيقه في واقع الحياة.
الدّاعي: هو المبلِّغُ للإسلام، والمعلمُ له، والساعي إلى تطبيقه" فيشمل مصطلح الداعي من قام بأعمال الدعوة كلها، أو بعمل من أعمالها، إلا أن الذي يقوم بهذه الأعمال جميعها هو الداعية الكامل.
المدعو: هو "مَنْ توجه إليه الدعوة" ويمكن أن يُعَرَّفَ أيضاً بأنه: "الإنسان" مطلقاً، قريباً كان أو بعيداً، مسلماً أو غير مسلم، ذكراً أو أنثى ... إلى غير ذلك من أوصاف.
ملاحظة: كلمة (ملة) تكون مرادفة لكلمة دين أو شريعة كما تكون دالة على معظم الدين والشريعة.
منهج الدعوة: هو النظام والخطة المرسومة للشيء.
أصول الدعوة: مصطلحٌ يشتمل على أمرين هما:
أ. أدلة الدعوة ومصادرها التي تستند إليها.
ب. وأركانها التي تقوم عليها، وللا توجد إلا بها.
فيصبح تعريف أصول الدعوة: "أدلتهاومصادرها، وأركانها".
مناهج الدعوة: هي "نظم الدعوة، وخططها المرسومة لها".
أساليب الدعوة: "الطرق التي يسلكها الداعي في دعوته" أو "كيفيات تطبيق مناهج الدعوة".
المناهج الدعوية: هي النظم والخطط الدعوية، والأساليب الدعوية، هي: كيفيات وطرق تطبيق تلك النظم والخطط الدعوية.
وسائل الدعوة: هو "ما يتوصل به الداعية إلى تطبيق مناهج الدعوة من أمور معنوية أو مادية".
ملحوظتان هامتان تتعلّقان بتاريخ الدّعوة
أولاً: إذا كانت كلمة الدعوة إلى الله تُطَلقُ من غير قيد، فإن تاريخها يشمل دعوة الرسل جميعاً عليهم الصلاة والسلام، ويبدأ من أول رسالة أرسلت للناس وإذا كانت تُقيد بالدعوة الإسلامية، فإن تاريخها يبدأ من بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عملاً بالعموم والخصوص.
ثانياً: إنه إذا ما بدأت بعض كتب تاريخ الدعوة بدعوة "نوح" عليه السلام، فلأنه أول رسول حدثنا عن دعوته القرآن، أما (آدم) عليه السلام فلم يرسل لأحد، وإنما أنزل إلى هذه الأرض لتبدأ قصة حياة الإنسان فيها واستخلافه في الأرض ـ كما أشارت إلى ذلك الآيات القرآنية ـ ولم تقف على أثر عملي لنبوة آدم عليه السلام، إلا فيما حدثنا عنه القرآن في قصة أولاده "هابيل وقابيل" حيث قربا القربان وجرى بينهما الحوار الذي ينبئ بإيمان أحدهما وصلاحه، ويغفلة الآخر وخسرانه.

من الملامح العامة لسير الدعوة قبل الإسلام
1. اتفاق الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام على الدعوة إلى الملة الواحدة القائمة على توحيد الله عز وجل، ومحاربة الكفر والشرك، والأمر بالطاعات، والنهي عن المحرمات ... فكلهم يدعون إلى الله عز وجل.
2. كانت تلك الرسالات السابقة محلية إقليمية، فكان كل رسول يبعث إلى قوم معينين، وكانت رسالاتهم تعالج حاجات عصورهم، وتلبي متطلبات مجتمعاتهم، إذ تختلف الحاجات، وتتنوع المتطلبات.
3. جرت سنة الله عزّ وجل في الأمم السابقة بنجاة المؤمنين، وتدمير الكافرين واستئصالهم في كثير من الأحيان ـ عندما يعرضون ويصرون على إعراضهم وتكذيبهم.
4. اختلف أسلوب القرآن الكريم في عرض الرسالات السابقة، وسير دعوة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم، فمن تفصيل إلى إجمال، ومن تكرار لبعض المواقف في مواطن عدة من سور القرآن الكريم، ومن تركيز أحياناً على سيرة النبي والرسل وخصائصه، ومن عرض أحياناً للأساليب الدعوية، والوسائل المستخدمة في بعض الدعوات، وهكذا يحسب حكمة الله عز وجل في ذلك، ولله الحكمة البالغة.
5. جرت سنة الله عز وجل أن يؤيد رسله الكرام بخوارق ومعجزات ليؤمن من يؤمن، وتقام الحجة على الكافرين والمنكرين.
6. كان الخط البياني لقبول الدعوة في الرسالات السابقة متأرجحاً بين الصعود والهبوط، فلا استجابة مطلقة، ولا إعراضاً دائماً، وهذه هي سنة الله في هذه الحياة، ولو شاء الله لجعل الناس جميعاً يستجيبون لدعوته، ولكن شاءت حكمته أن يدوم الصراع بين الخير والشر، وأن يستمر الابتلاء في هذه الحياة للدعاة والمدعويين، ليميز الخبيث من الطيب، ويبوئ من شاء الجنة، ويملأ من شاء جهنم ...
الدعوة زمن الرسول صلى الله عليه وسلم
دعا رسول الله، صلّى الله عليه وسلم الأقرب فالأقرب من حوله، فكان أول من أسلم معه من النساء: زوجة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ومن الرجال: أبو بكر رضي الله عنه، ومن الصبيان: علي بن أبي طالب ومن الرقيق: يد بن حارثة رضي الله عنه ...
وبدأ المسلمون يجتمعون برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم ابن أبي الأرقم يتلقون عنه ما نزل من القرآن، ويأخذون عنه هدي الإسلام العظمي، ويرعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتربية الصالحة والتزكية الطاهرة ...
وبعد ثلاث سنوات من هذه الدعوة الفردية السرية نزل قوله تعالى: " فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ"
فقام صلى الله عليه وسلم يدعو الناس من حوله، فصعد الصفا ونادى الناس لينذرهم ويبشرهم.
فقال له أبو لهب: تباتً لك أما جمعتنا إلا لهذا، ثم قال: فنزلت هذه السورة " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ" (وقد تب).
وعندما بدأت مرحلة الجهر هذه، قابله قومه بالعداء الشديد، فانطلقت أول صيحة عداء تجاهه من عمه أبي لهب بقوله: "تباً لك، أما جمعتنا إلا لهذا" كما مر معنا في الحديث السابق، ثم تتابع العذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، ولولا أن هيأ الله له عمه أبا طالب ليدافع عنه ويحميه من قومه، لأصابه ما أصاب عدداً من أصحابه: كياسر، وعمار، وسمية، وبلال، وعامر بن فهيرة وغيرهم رضوان الله عليهم، فصبروا جميعاً أمام أشد أنواع العذاب والتنكيل، ولم يسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك في بعض الأحيان.
ولما اشتد على المسلمين الأمر، وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى الهجرة إلى الحبشة، وقال لهم: "لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه ....".
واستمرت الشدة، حتى هم قومه صلى الله عليه وسلم بقتله، فبلغ ذلك عمه أبا طالب، فجمع بني هاشم وبني عبد المطلب وأدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبهم ليحفظوه من القتل، وأخذوا يتناوبون على حراسته صلى الله عليه وسلم.
فغضبت لذلك قريش، فاجتمعبعض زعمائها وائتمروا على أن يكتبوا كتاباً على بني هاشم، وبني عبد المطلب يُجمعون فيه على مقاطعة رسول الله صلى الله عليه ومن معه في الشعب مقاطعة اجتماعية واقتصادية حتى يخضعوا ويسلموا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة، فانحاز بنو هاشم وبنو عبد المطلب مسلمهم وكافرهم إلى أبي طالب، ودخلوا معه الشعب وأقاموا فيه سنتين أو ثلاث، حتى أصابهم الجهد الشديد، ثم يسر الله بعض الرجال للسعي في نقض هذه الصحيفة، وحل هذه الشدة ...".
ثم زاد الأمر شدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات أبو طالب، وتبعته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها بعد أيام، وكان عام الحزن ...
وبقي الرسول عليه الصلاة والسلام مع أصحابه على هذه الحال من الشدة ثلاثة عشر عاماً حتى أذن الله لهم بالهجرة إلى المدينة، وهيأ لهم فيها الأسباب ....
وتمت الهجرة، وبدأت في المدينة المنورة مرحلة جديدة من مراحل الدعوة الإسلامية، حيث قوي المسلمون بمن دخل في الإسلام، وبمن ناصرهم في المدينة المنورة، فقامت لهم دولتهم، وأذن الله لهم فيها بقتال عدوهم بعد أن كان يأمرهم في مكة بكف أيديهم، وبالصبر والمصابرة....
ملحوظة هامّة:
بدأت الخطوات العملية لإقامة أول دولة إسلامية على وجه الأرض، وذلك على أسس ثابتة متينة من الأخوة الإسلامية الصادقة، والنظام الواضح، والدستور البين، وعلى الأرض الطيبة، "المدينة المنورة".
محاور العمل الدّعوي بعد آكتمال الأركان الأساسيّة للدولة الإسلامية
1. نشر الدعوة الإسلامية بين الناس، وتعليم المسلمين أمور دينهم والعمل على تربيتهم وتزيكيتهم على هدي الإسلام.
2. مواجهة الأعداء وإعلان الحرب على الكافرين المحاربين، والعمل على التخلص منهم ...
3. تطبيق الأحكام الشرعية على جميع المستويات الفردية والجماعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
4. التخطيط لتوسيع رقعة الدولة المسلمة، ونشر رسالة الإسلام، عن طريق إرسال الرسل والبعثات، واستقبال الوفود، ومكاتبة الزعماء والحكام، وتجهيز الجيوش ...
الملامح للدّعوة العامة في العهد المكي
يمكن للباحث في سير الدعوة الإسلامية في العهد المكي أن يقف على بعض الملامح العامة فيها، فمن ذلك
1. الاهتمام بتبليغ الدعوة، ونشرها سراً وجهراً، بدءاً بالأقرب فالأقرب، إنقاذاً للناس من الضلالة إلى الهدى، وإخراجاً لهم من الظلمات إلى النور.
2. الاهتمام بتربية من استجاب للدعوة، والعمل على تزكيتهم وتربيتهم على هدي الإسلام، لبناء قاعدة إسلامية صلبة للدولة المسلمة، وذلك عن طريق:
أ. تعليمهم دينهم.
ب. وتطبيق الإسلام في حياتهم.
ج. وتعميق معاني الأخوة فيما بينهم.
د. والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.
3. الحرص على عدم المواجهة للأعداء بالقوة والاكتفاء بمواجهتهم بجهاد الدعوة.
4. الحركة بالدعوة، وعدم الجمود بها على مكان نشأتها، فقد توجه صلى الله عليه وسلم نحو الطائف، ثم هاجر إلى المدينة المنورة عندما استعصت عليه مكة المكرمة.
5. استمرار العمل والتخطيط لمستقبل الدعوة، كما فعل صلى الله عليه وسلم فأرسل الرسل إلى المدينة المنورة، وأخذ البيعة من أهل العقبة، وأمر بالهجرة وخطط لها، ثم نفذ كل ذلك تنفيذاً دقيقاً ... وذلك أخذاً بالأسباب، وموازنة بين الأخذ بها وبين الاتكال على الله والاعتماد عليه وحده.
الملامح العامة للدّعوة في العهد المدني
1. الاهتمام بمتابعة عملية التبليغ للدعوة، والتربية والتزكية للمستجيبين لها، وذلك عن طريق تلاوة آيات القرآن على الناس، وتزكيتهم، وتعليمهم الكتاب والحكمة، والاهتمام ببناء المساجد وأعمارها، وعقد الأخوة الخاصة بين المهاجرين والأنصار، وتوثيق الصلات بينهم.
2. الحرص على إقامة الدولة المسلمة عند اكتمال أركانها الثلاثة
أ. القاعدة الصلبية من المؤمنين.
ب. والأرض الملائمة.
ج. والنظام الواضح.
لأنها أكبر دعامة للدعوة، وأهم مؤسسة رسمية من مؤسساتها.
3. الاهتمام بتطبيق الأحكام الشرعية على جميع المستويات الفردية والجماعية، من إقامة الشعائر الإسلامية، وتنفيذ الحدود، والفصل بين الخصومات، إقامة لحكم الله في الأرض.
4. مهادنة الأعداء المهادنين والمجاورين، ومعايشتهم في ضوء نظام واضح بضبط العلاقات،ويطلعهم على محاسن الحياة الإسلامية، ويعكس لهم الصورة الصحيحة المشرقة لها من جهة، ويدعم استقرار الدولة المسلمة في نشأتها من جهة أخرى.
5. مجابهة الأعداء المحاربين، وإرهاب المتربصين في الداخل والخارج عن طريق السرايا والغزوات، والإعداد المتواصل لذلك.
6. تحقيق عالمية الدعوة الإسلامية عن طريق الانطلاق بها في أكثر من اتجاه، وعلى أكثر من صعيد، عن طريق كتابة الرسائل، وإرسال الرسل، وبعث البعوث، واستقبال الوفود، وما إلى ذلك.

ملاحظات هامّة جداً على المنهج الحركي للسيرة النبويّة
1. سمات هذا المنهج في عهديه، ومراحله المتعددة، منتزعة من واقع المرحلة، وارتباط الحلقات بعضها ببعض، بحيث تمثل في النهاية كلاً متكاملاً يمثل حقيقة المرحلة.
2. قد تتكرر بعض السمات بين مرحلة وأخرى، وتكرارها يعني ديمومة هذه السمة، وأنها تتجاوز المرحلية لتكون أصلية في خط السير كله أو جله.
3. والهدف من عرض هذا المنهج الحركي هو: أن تملك الحركة الإسلامية المعاصرة دليل عَمَلٍ تسير على ضوئه، وتبني خطتها على خطاه.
4. ولكن هذا لا يعني ضرورة التوافق والتطابق بين مرحلية الحركة الإسلامية اليوم، ومرحليتها في السيرة النبوية، بل تعني في معظم الأحيان التشابه والتقارب، وذلك لاختلاف الظروف والأشخاص والأشياء بين عالمنا اليوم، وعالم الدعوة الأولى.
5. وأهم ما اتمناه من خلال هذا المنهج، هو: أن يتمكن الدعاة من الحركات الإسلامية من التفريق بين الأسس الدائمة الثابتة، وبين الخطوات المرحلية المتدرجة، وأن لا يضغوا أحكام مرحلة اكتمال الدين وانتصار الإسلام، محل أحكام مرحلة العهد السري بفرعيه.
أركان الدعوة هي "الأجزاء التي تمثل حقيقة الدعوة، ولا تقوم الدعوة إلا بها" وهي ثلاثة:
أ. الداعي               ب. المدعو             ج. موضوع الدعوة
وتتمثل أهمية الداعي وفضله في الجوانب التالية:
1. من حيث موضوعه الذي يدعو إليه: فهو داعية إلى الله، يدعو إلى رضائه وجنته.
2. من حيث وظيفته: فإن وظيفة الداعية أشرف الوظائف على الإطلاق، لأنها عمل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أشرف البشر. وإن عظم الوظيفة تدل على عظم صاحبها.
3. من حيث أجره وثوابه: فقد وعد الله عز وجل الدعاة إليه بالأجر الكبير، والفضل العظيم.
صفات الداعي وآدابه
1. الإيمان العميق بما يدعو إليه
فإنه بقدر إيمان الداعية بدعوته، وتفهمه لضرورتها وحاجة الناس إليها ينجح في دعوته، وبقدر ضعف هذا الإيمان، والنظر إليها بأنها مهمة ثانوية يتهاون فيها، ويتكل فيها على غيره، ويتعثر في طريقة، ويعطيها من فضل وقته...
وقد كان تصميم رسول الله صلى الله عليه وسلم على المضي في الدعوة تصميماًَ قوياً يقطع جميع أنواع التردد والمساومات.

2. الاتصال الوثيق بمن يدعو إليه
فالداعية أحوج من يكون إلى الاتصال الوثيق بالله عز وجل ليستمد منه العون والتوفيق.
ومن مظاهر هذه الصلة الوثيقة بالله:
أ. إخلاص النية له سبحانه في دعوته، فلا يرجو من ورائها إلا رضاه.
وإن أي غفلة عن الإخلاص، قد تحول القصد، وتفسد النية فيضيع العمل ويحبط الأجر.
ب. محبة الله عز وجل، والإكثار من عبادته وذكره، لأن الداعية الوثيق الصلة بالله، يحرص على طاعته، والتقرب إليه.
3. العلم والبصيرة بما يدعو إليه
لأن أهل العلم هو الذي يستطيعون القيام بحق الدعوة حق القيام، وذلك بما أتوا من ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن بصيرة بدينهم، وما أكثر ما يسيء الجاهل إلى دعوته من حيث لا يشعر.
4. العلم بالعلم والاستقامةٌ في السلوك
فلا خير في داعية لا يوافق علمَه عملُه، ولا يستقيم سلوكه، فإنّ من أثر انفصال العلم عن العمل في الدنيا: أن يقول المدعوون: لو كان هذا صادقاً فيما يدعونا إليه.
5. الوعي الكامل
وهو إدراك ما يحيط بالدعوة، فلا يغني العلمُ عن الوعي، فلابد للداعية من وعي شامل بعدة أمور:
أ. بواقع الدعوة ومتطلباتها في عصره.
ب. بواقع المدعويين من حوله.
ج. بواقع الداعية نفسه، وما يحيط به من ظروف وأحوال.
فإذا لم يَعِ الداعية هذه الأمور، تخبط في دعوته، وجَرَّ إليها النكبات والكوارث من حيث يريد الإصلاح، شعر بذلك أو لم يشعر، فعلى أساس هذا الوعي: توضع الخطط، وتحدد الأولويات، وتعقد الموازنات، وبالوعي تكتمل بصيرة الداعية بدعوته.
6. الحكمة في الأسلوب
فعلى الداعية أن يكون حكيماً في أسلوب دعوته، يختار لمن يدعوهم الأسلوب الحسن المناسب، فيضع كل أسلوب في محله، والحكيم هو من يحسن الاختيار، ويضع الشيء في محله.

7. التخلق بالخلق الحسن
إذا كان الاتصال الوثيق بالله عز وجل أهم صفةٍ في جانب صلة الداعية بالله، فإن التخلق بالخلق الحسن أهم صضفة في جانب صلة الداعية بالمدعويين. وقد وصف الله عز وجل الداعية الأول رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذي".
8. إحسان الظن بالمسلمين
على الداعية أن يحسن الظن بالمسلمين جميعاً، وأن يجري أحكامهخ فيهم على الظاهر، وبكل أمر السرائر إلى الله تعالى، قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ...."
ولا يبستلزم إحسان الظن بالناس الغفلة عن واقعهم، والسكوت عن أخطائهم، ولكنه قد يستلزم حمل أقوالهم وأفعالهم على الأصلح.
9. أن يستر على الناس عيوبهم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يستر عبدً عبداً في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة". فإن الدّاعي في دعوته مثله مثل الطبيب في مهنته، قد يَطَّلِعُ على بعض العورات ليعالجها، فيجب عليه سترها وعدم فضح صاحبها.
10. أن يخالط الناس حيث تحسن الخلطة، ويعتزلهم حيث يحسن الاعتزال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم".
11. أن يُنزِلَ الناسَ منازلهم، ويعرف لأهل الفضل فضلهم
ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم".
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من إجلال الله تعالى، إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه، والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط".
12. أن يتعاون مع غيره من الدعاة، ويشاورهم ويتناصح معهم
قال تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ".  وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولائمة المسلمين وعامتهم".
وإن العمل بهذا الأدب الدعوى يعمق المحبة بين الدعاة، ويدفع الشرور عنهم، ويعالج إعجاب كل ذي رأي برأيه.
من أبرز معالم إعداد الداعية
1. العناية بتنشئتهم على تعلم أحكام الإسلام، وخصائصه وآدابه، وتسليحهم بجميع المستلزمات الدعوية.
2. العناية بمدارسة القرآن الكريم، والسنة النبوية، والسيرة معهم على وجه يراد منه التلقي والتأسي والاتباع.
3. العناية بصحبة العلماء العاملين، والدعاة الربانيين، والمربين الصادقين، ليقبسوا من هديهم، ويستفيدوا من خبراتهم وأساليبهم.
4. تعميق معاني الأخوة الإيمانية فيما بينهم، ليتبادلوا حقوقها، ويشعروا بفائدتها.
5. العناية بمدارسة التطبيقات الدعوية، ومناقشة الأخطاء لتلافيها والإفادة منها.
وما إلى ذلك من معالم لا تخفي على المهتمين.
المدعو: هو "من توجه إليه الدعوة" وهو الإنسان مطلقاً قريباً أو بعيداً، مسلماً أو كافراً، ذكراً أو أنثى ...
ولا يمنع هذا التعميم في تعريفه، أن يكون الأقربون من الداعية أولى الناس بالدعوة، وأحق بها من غيرها، فالأقربون أولى بالمعروف، قال تعالى: " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ" وأقرب الأقربين إلى الداعية نفسه التي بين جنبيه.
وحيث أنّ بعض الدّعاة يشغلون بدعوة الآخرين عن دعوة أنفسهم، أو يهتمون بدعوة الأباعد أكثر من دعوة الأقارب.
حقوق المدعويّن
1. أن يُقْصَدُوا ويدعوا، أو يُرسَلَ إليهم، وأن لا تكون الدعوة لهم عرضاً أو مصادفة.
2. كما أن من حقوقهم: أن يحرص عليهم جميعاً، ولا يستهان بواحد منهم أياً كان شأنه.
وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بوفاء هذا الحق، فبشر وأنذر، وخرج أصحابه بعده بالدعوة، فنشروا الدين في الآفاق، وأقاموا الحجّةَ على الناس كافة النار. فالأمة المسلمة لم توجد لنفسها، وإنما وجدت لتنفيذ الناس من الظلمات إلى النور، فكانت الأمة الداعية، قال تعالى: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ".
ولم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرض دعوته وتبليغها للناس بين كبير وصغير، وذكر وأنثى، وقريب وبعيد.
ولم تشغله دعوته للأقارب عن دعوة الأباعد، ودعوته لعامة الناس عن دعوة زعمائهم ورؤساهم، ودعوة الأقوياء عن دعوة الضعفاء.
واجب المدعو
إن أهم واجب على المدعو تجاه الدعوة: أن يستجيب لدعوة الحق، فلا يمنعه من الاستجابة مانع، سواء أكان عادة  اعتاده، أم جهلاً أم كبراً في نفسه، أم ضعفاً في شخص الداعي، أم تقصيراً فيه، وما إلى ذلك.
قال الله تعالى في وصف المؤمنين: " إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" كما قال في وصف الكافرين: " وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ..." وإذا كان من حق المدعو أن يدعى، ولا يُهمل، فإن من واجبه أن يستجيب فلا يعرض.
موضوع الدعوة: موضوع الدعوة الإسلامية هو "الإسلام الذي يُدعى الناس إليه".
والإسلام في اللغة: مشتق من الاستسلام، وهو الخضوع والانقياد، وسُمِّيَ المسلمُ مسلماً لخضوعه وانقياده لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
أما في الاصطلاح: فله إطلاقان: عام وخاص.
أ. الإطلاق العام: على جميع الأديان السماوية التي اشتملت على الخضوع والانقياد لما جاء عن الله عز وجل.
ب. والإطلاق الخاص: على ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
الخصائص العامة للمناهج الدعوية
1. خصيصة الانضباط
وتعني: "الالتزام بالأحكام الشرعية". فإن الداعية ملتزم بالأحكام الشرعية في جميع أموره وتصرفاته، سواء في وضع مناهجه، أو في اختيار أساليبه ووسائله...
فالمناهج البشرية التي يضعها الدعاة للناس، لابد أن تكون منبثقة عن المناهج الربانية التي جاء بها الكتاب والسنة، ولا يتصور أن يتمكن بشر ما من وضع منهج أهدى وأقوم من منهج الله عز وجل، قال تعالى: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ".
2. خصيصة التدرج
الأصل فلي المناهج أن تكون متناسبة مع من وضعت لهم، وذلك بحسب الأعمار والأحوال والمستويات.
وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها: "إنما نزلَ أول ما نزل منه ـ أي: من القرآن الكريم ـ سورة من المُفَصَّل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبداً، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبداً".
فقد كان منهج القرآن البدء بتفصيل أمور العقيدة وتثبيتها، ثم ببيان الأحكام الشرعية شيئاً بعد شيء، حتى نزل قوله تعالى: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا".
3. خصيصة الاستمرار
الأصل في المناهج الدعوية أن تكون مستمرة لا تنقطع أن تتوقف في مرحلة من مراحل الدعوة، أو في مستوى من مستويات الدعاة ... لأن الدعوة الإسلامية حركة مستمرة على مستوى التبليغ والتعليم والتطبيق، لا تتوقف ما دامت هناك حياة للبشر، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ...
أساليب ووسائل تبليغ الدعوة
أولاً: التبليغ بالقول
أهمية القول في التبليغ
القول في الأصل في تبليغ الدعوة إلى الله فالقرآن ـ وفيه معاني الدعوة إلى الله ـ هو قول رب العالمين نزل به الروح الأمين على محمد صلى الله عليه وسلم ليكون به التبليغ قال تبارك وتعالى: " وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ". وكان تبليغ رسول الله لرسالة ربه للناس بالقول، وكذلك كانت دعوة الرسل أجمعين بتبليغ أقوامهم رسالة ربهم بالقول المبين.
الضوابط العامة في القول
يجب أن يكون القول واضحاً بيناً لا غموض فيه ولا إبهام، مفهوماً عند السامع لأن الغرض من الكلام أيصال المعاني المطلوبة إلى من يكمله الداعي فيجب أن يكون الكلام واضحاً غاية الوضوح، ولهذا أرسل الله رسله بالسنة أقوامهم حتى يفهموا ما يدعونهم إليه ويستطيعون بيانه إليهم قال تعالى: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ". ومقياس الوضوح هو أن يكون الكلام واضحاً عند قومه.
ويجب أن يكون الكلام خالياً من الألفاظ المستحدثة التي تحتمل حقاً وباطلاً وخطأ وصواباً. وعلى الداعي أن يحرص على استعمال الألفاظ الشرعية المستعملة في القرآن والسنة وعند علماء المسلمين لأن هذه الألفاظ تكون محددة المعنى واضحة المفهوم خالية من أي معنى باطل قد يعلق في ذهن المدعو.

الضوابط العامّة للقائل
1. يجب أن يتأنى الداعي في الكلام فلا يسرع بل يتمهل حتى يستوعب السامع كلامه ويفهمه، جاء في الحديث الذي رواه البخاري "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه".
2. وعلى الداعي أن يبتعد عن التفاصح والتعاظم في نطقه جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "هلك المتنطعون قالها ثلاثاً" وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون".
3. أن يبتعد الداعي عن روح الاستعلاء عن المدعو واحتقاره وتحديه وإظهار فضله عليه، وإنما عليه أن يكلمه بروح الناصح الشفيق المخلص المتواضع الذي يدل غيره على ما ينفعه ويعرفه به.
4. وعلى الداعي أن يتلطق بالقول، فيستعمل في كلامه وخطابه ما يثير رغبة المدعو إلى السماع ويقمع فيه نوازع الجهل والنفور.
5. وعلى هذا يجوز للداعي أن يستثير في خطابه همم المدعوين بما يذكرهم به من طيب أصلهم وكرم عائلتهم وشرف نسبهم وأن ذلك لا يتفق وجريهم مع العصاة وأنغماسهم في الرذائل والشهوات، وأن اللائق بهم أن يكونوا مع الأخيار المطيعين لله، فهذا ونحوه سائغ إن شاء الله لا نرى فيه شيئاً على ألا يسرف فيه الداعي وأن يكون قصده منه التشويق والحمل على الطاعة لا المداهنة والنفاق، والأعمال بالنيات.
أنواع القول
والقول في مجال التبليغ أنواع، منها: الخطبة، والدرس، والمحاضرة والمناقشة والتحديث أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر والكتابة فأنها أيضاً من القول باعتبارها أداة من أدوات التبليغ وتؤدي ما يؤدي إليه القول بالنسبة لمن لا يمكن للداعي المشافهة معهم.
الخطبة
وهي وسيلة جيدة للتبليغ وتكون عادة لجمع من الناس قد لا يعرفهم الداعي أو يعرف بعضهم فقط. ويشترط للخطبة الناجحة أن يكون لدى الداعي معنى أو معان معينة يريد بيانها ولفت الأنظار إليها. ومن المستحسن أن يكون موضوع الخطبة مما له علاقة في أحوال الناس مع ربط ذلك بمعاني العقيدة الإسلامية.
وعلى الداعي الخطيب أن يلاحظ في خطبته الأمور التالية:
أ. الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والتطبيقات العملية لها من قبل الرسول الكريم والرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم والصحابة الكرام، فإن ذكر التطبيق يجعل معنى الآية والحديث مشهوداً محسوساً.
ب. يستعين بالقصص الواردة في الكتاب والسنة.
ج. على الداعي أن يتفرس في نفوس الحاضرين وأي مرض يغلب عليهم وأي شيء يحتاجونه أكثر من غيره، فيبدأ به ويربطه بالعقيدة الإسلامية فإذا كانوا بحاجة إلى التخويف والترهيب لما يلمسه فيهم من الجرأة على المخالفات الشرعية ذكر لهم الآيات والأحاديث الواردة في ذلك وخوفهم من طول الأمل وأن الحزم يقضي بأخذ العدة قبل حلول الأجل، والعدة هي تقوى الله فإنها خير ما يتزود به المسافر إلى الله. وإذا رأى في القوم الذين يخطب فيهم شعوراً باليأس والقنوط وصعوبة الرجوع إلى الله ذَكَّرهم بعظيم رحمة الله وأن الله يقبل التأئبين الصادقين.
د. على الداعي أن يحذر من ذكر الآيات والأحاديث التي قد يُساءُ فهمها دون شرح وبيان لها مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة" فعلى الخطيب أن يشرح الحديث حتى يفهمه السامعون الفهم الصحيح.
هـ. وعلى الداعي أن لا يسرع في كلامه ولا يرفع صوته بلا حاجة.
و. يستحسن أن تكون الخطبة ارتجالاً لا في ورقة مكتوبة وأن تكون معانيها حاضرة في ذهنه، أي: أعدها من قبل.
ويشترط للداعي في درسة أن يحضر مادته مسبقاً تحضيراً جيداً وأن لا يستطرد كثيراً وهو يلقي موضوعه لأن الاستطراد يبعد السامع عن أصل الموضوع ويبعث في نفسه السآمة.
المحاضرة
يجب على المحاضر أن يكون دقيقاً في كلامه لا يلقي القول جزافاً ولا يكثر من العبارات العاطفية، لأن مجالها الأصلي الخطبة وليس المحاضرة وأن يشترك السامعين معه في الوصول إلى ما يريده بأن يبين مقدمات تجية ميسوراً وعلى المحاضر أن يقيم المقدمات لما يريد الوصول إليه على مسائل واضحة جلية مشهورة وأن يتجنب المسائل الدقيقة والمتشبهة والتي تقبل الأخذ والرد، أو التي هي في نفسها تحتاج إلى إثبات.
المناقشة والجدل
قد لا يقبل المدعو دعوة الداعي فيقبل على جداله ومناقشته. فعلى الداعي أن يكون كلامه، في الجدال والمناقشة بالحسنى وبالكلام الطيب والأدب الجم والتواضع والهدوء وعدم رفع الصوت وعدم اغاظة المقابل والاستهزاء به وليبق كلامه معه على مستواه العالي الرفيع الرقيق الليبن المحبوب الخالي من الفظاظة والخشونة، ولكن فيه قوة الاقناع ووضوح الحق، فإذا أصرَّ المدعو على باطله ولج في عناده وأصبح الكلام معه عبثاً فليقطع الداعي الجدل معه.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غالباً ما يكون بالقول، كما أنه قد يكون بدعوة غير المسلم إلى الإسلام. أو بدعوة المسلم العاصي إلى طاعة الله سبحانه وتعالى والاقلاع عن مخالفة شرعه، كما أن هذا الأمر والنهي بأنواعه قد يكون موجهاً إلى شخص بعينه أو إلى عدة أشخاص أو إلى طائفة من الناس أو بشكل دعوة عامة إلى الناس لاتباع ما جاء به الإسلام وترك ما يخالفه.
من قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
القاعدة الأولى: لا بد من العلم بالمعروف الذي يدعو إليه وبالمنكر الذي ينهي عنه قال تعالى: " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي".
القاعدة الثانية: الرفق، والأصل فيه الكتاب والسنة قال تعالى مخاطباً موسى وهارون عليهما السلام: " اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى" والقول اللين الذي أشارت إليه هذه الآية الكريمة ذكره الله تعالى في سورة النازعات قال تعالى: "فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى". فهذا الخطاب صريح في بيان الحق ولكنه رقيق لا يجد المبطل فيه إثارة لنفسه المثقلة بالباطل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا كان العنف في شيء إلا شأنه". "إن الله يحب الرفق في الأمر كله ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف". ولا شك أن القول اللين في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدخل في مفهوم الرفق المأمور به.
القاعدة الثالثة: النظر إلى المصالح والمفاسد، ومعنى ذلك: أن يكون قول الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر بفقه ونظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح وما يقدر عليه وما لا يقدر عليه.
القاعدة الرابعة: التبليغ حسب الإمكان، وليس من شروط أداء واجب التبليغ أن يصل أمر الآمر ونهي الناهي إلى كل إنسانٍ مكلفٍ في العالم إذ ليس هذا من شرط تبليغ الرسالة فكيف يشترط فيما هو من توابعها؟ بل يشترط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصول إليهم مع قيام فاعله بما يجب عليه فإن التفريط منهم لا منه.
الكتابة
الكتابة وهي من أنواع القول في الدعوة إلى الله كما أشرنا من قبل والكتابة قد تكون:
1. كتابة رسائل إلى من يريد الداعي دعوتهم إلى الإسلام ونبذ ما يخالفه وإما تأليف الكتب والأبحاث والمقالات في المجالات وغيرها. وكلها أساليب ووسيلة جيدة للدعوة إلى الله، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بكتابة الرسائل إلى حكام البلاد غير الإسلامية يدعوهم فيها إلى الله واعتناق دين الإسلام.
2. تأليف الكتب في معاني الإسلام وكتابة الأبحاث والمقالات والرسائل، من الوسائل المفيدة جداً في الدعوة إلى الله لا سيما إذا ترجمت إلى لغات من يراد تعريفهم بالإسلام ودعوتهم إليه فيمكن بهذه الوسيلة تبليغ الإسلام إلى ملايين الناس الذين لا يعرفون اللغة العربية ولم تصلهم معاني الإسلام. ويلاحظ في كتابة الرسائل والأبحاث والكتب أنها توجه إلى العموم ويقرؤها كثير من الناس على اختلاف مستوياتهم في العلم والفهم فيجب على الداعي أن يكتبها بأسلوب بسيط مفهوم واضح يدركه أقل الناس قدرة على فهم الخطاب وأن تكون المعاني التي يبينها مما لا يسع أي إنسان يريد الإسلام أن يحهلها وأن تكون خالية من ذكر المسائل الدقيقة واخلافية وأن تكون مختصرة دون أخلال بالمعنى ومقتضيات التفهيم.
ثانياً: التبليغ  بالعمل
المقصود بالعمل في مجال التبليغ إزالة المنكر فعلاً وهذا هو الغالب ويجوز أن لا يكون في العمل إزالة منكر وإنما فيه إقامة معروف مثل بناء مسجد أو مدرسة أو نحو ذلك مما يسهل أو يحقق إقامة شرع الله في جانب من جوانبه ويكون هذا العمل كدعوة صامتة إلى الإسلام ووسيلة فعالة من وسائل نشر الدعوة إلى الله.
قواعد عامّة هامّة في إزالة المنكر
1. الأصل في إزالة المنكر قوله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" وإزالة المنكر فعلاً إزالة لما يمنع الخير أو الحق فإن المنكر في الأرض يدفع من الحق بقدره أو أكثر، فكان زواله أو إزالته تيسيراً لتحقيق الحق والخير بين الناس وكان هو من تمام الأمر بالمعروف ووجه من وجوهه.
2. تجب إزالته، وكذلك الرفق في إزالته، لإن المقصود إزالة المنكر فعلاً وليس المقصود الانتقام ونحو ذلك فقد روى البخاري أن اعرابياً بال في المسجد فقام الناس ليقعوا فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم "دعوه وأريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء فأنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين.
3. وتجب ملاحظة المصالح والمفاسد وتزاحمها قبل الأقدام على إزالة منكر بعينه ليعرف الداعي ما يترتب عليه من أضرار أو منافع.
4. أن تكون عند المزيل القدرة الكافية على هذه الأزالة. ولا شك في تفاوت الدعاة في هذه القدرة وأعظمهم قدرة الأمير أي من بيده السلطة والأمر والنهي، ولهذا فهو مسؤول أكثر من غيره عن إزالة المنكر في رعيته لأنه مُسَلَّطٌ شرعاً على هذه الأزالة وله الولاية على بيته فيكون قادراً على الازالة، وبالتالي تجب عليه.
5. إذا عدم الداعي على الإزالة أو استطاع الإزالة ولكن يترتب على ذلك منكر أكبر أو يلحقه ضرر جسيم فعليه الانتقال إلى الإزالة بالقول فإذا لم يستطعه أيضاً لهذه المحاذير انتقل إلى التغيير بالقلب كما جاء في الحديث الشريف.
ثالثاً: التبليغ بالسيرة الحسنة
السيرة الحسنة من الوسائل المهمة جداً في تبليغ الدعوة إلى الله وجذب الناس إلى الإسلام، فالسيرة الطيبة للداعي وأفعاله الحميدة وصفاته العالية وأخلاقه الزاكية مما يجعله قدوة طيبة وأسوة حسنة لغيره، ويكون بها كالكتاب المفتوح يقرأ فيه الناس معاني الإسلام فيقبلون عليها وينجذبون إليها، لأن التأثر بالأفعال والسلوك أبلغ وأكثر من التأثر بالكلام فقط.
لقد انتشر الإسلام في كثير من بلاد الدنيا بالسيرة الطيبة للمسلمين التي كانت تجلب أنظار غير المسملين وتحملهم على اعتناق الإسلام فالقدوة الحسنة التي يحققها الداعي بسيرته الطيبة هي في الحقيقة دعوة عملية للإسلام يستدل بها غير المسلم على أحقية الإسلام وأنه من عند الله، لا سيما إذا كان سليم الفطر سليم العقل.
وأصول السيرة الحسنة التي بها يكون الداعي المسلم قدوة طيبة لغيره ترجع إلى أصلين كبيرين: حسن الخلق، وموافقة العمل للقول. فإذا تحقق هذان الأصلان حسنت سيرة الداعي وكانت سيرته الطيبة دعوة صامتة إلى الإسلام وإن فإنه هذان الأصلان ساءت سيرته وصارت دعوة صامتةٌ منفرة عن الإسلام.
************************************************************
مراجعة عامّة هامّةٌ لمادة "المدخل إلى الدراسات الإسلامية"
إعداد الدكتور راجح السباتين / جامعة طيبة / كلية العلوم والآداب بالعُلا
أولاً: التفسير وعلـوم القرآن الكريـم
مفاهيم ومصطلحات الوحدة
علم التفسير: هو علم يُبَيِّنُ معاني آيات القرآن الكريم ويعين على استخراج الأحكام الشرعية منها.
التفسير بالمأثور: هو ما جاء من البيان والتفصيل لآيات القرآن الكريم في القرآن نفسه وما نقل عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم  ) وما نقل عن الصحابة، رضوان الله عليهم، مما هو بيان وتوضيح لمراد الله تعالى من نصوص كتابه الكريم.
التفسير بالرأي: هو قيام المفسر بالنظر العقلي في الآيات القرآنية الكريمة لاستخراج معانيها ودلالاتها مستنداً إلى معرفة اللغة العربية وألفاظها ومعرفة أسباب النزول وغيرها من العلوم التي تعينه على فهم معاني الآيات ودلالاتها، ملاحظاً ظروف الحياة وواقع المجتمع بعيداً عن الهوى، وهو على أنواع ( فقهي ، علمي ، موضوعي) .
التفسير الفقهي: هو التفسير الذي يبحث في الأحكام الفقهية التي وردت في القرآن الكريم.
التفسير العلمي: هو التفسير الذي يحاول فيه المفسرون فهم عبارات القرآن في ضوء ما أثبته العلم الحديث من حيث تضمنه هذه المعلومات العلمية التي لم تكن معروفة للبشر وقت نزول القرآن الكريم.
الإعجاز العلمي: هي الإشارات التي جاءت في القرآن إلى حقائق علمية تكشفت للناس بعد زمنٍ طويل نتيجة للتقدم العلمي فلم يكن العقل البشري غداة نزول القرآن في وضعٍ يمكنه من إدراك هذه الحقائق أو يتحسس مواطن العظمة والإعجاز في الآيات الكريمة نتيجة لمحدودية قدرته.
الإعجاز القرآني: هو مصطلح ينبئ عن قصور الإنس والجن عن أن يأتوا بمثل القرآن الكريم أو بمثل سورة منه.
 عرّف القرآن الكريم ثم تحدث عن خصائصه.
القرآن الكريم: هو كلام الله تعالى المُعجِزُ المُنزلُ على سيدنا محمدٍ، صلّى الله عليه وسلم  باللفظ العربي المنقول بالتواتر المُتَعَّبدُ بتلاوته المكتوب في المصحف المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس.

بالنظر إلى التعريف السابق نجد أن للقرآن الكريم الخصائص الآتية:
1.    هو كلام الله تعالى: ويخرج بهذا كلام البشر ولو كان نبياً، وعلى ذلك فالسنة النبوية لا تُعَدُّ من كلام الله تعالى.
2.    المُعجز: يعجز المخلوقات عن الإتيان بمثله عجزاً مطلقاً.
3.  مُنزَلٌ على سيدنا محمدٍ: ويخرج بذلك ما نزل على الأنبياء السابقين، إذ نزلت التوراة على سيدنا موسى عليه السلام، ونزل الإنجيل على سيدنا عيسى عليه السلام، والزبور على سيدنا داود عليه السلام، وكلُّها لا تُعَدُّ قُرآناً.
4.    القرآن لفظه عربي: ويخرج بذلك كل الألفاظ غير العربية، فالقرآن الكريم عربي النَّظْمِ.
5.  منقول بالتواتر: والتواتر ما رواه جمع عن جمعٍ يمتنع اتِّفاقهم على الكذب عادةً. والتواتر يفيد العلم اليقيني الذي لا يحتمل غيره، والقرآن الكريم نُقِل إلينا كذلك، فقد رواه الصحابة، رضي الله عنهم، ونقلوه إلى مَنْ بعدهم، وهكذا حتى وصل إلينا كما نزل، بطريق التواتر جيلاً بعد جيل كتابةً ومشافهةً.
6.  مُتَعبّدٌ بتلاوته: والمعنى أن تلاوة القرآن الكريم عبادة، وأن الإنسان المؤمنُ يثاب على تلاوة القرآن الكريم. وللتعبد صورتان، هما:
أ. أن يتلى في الصلاة فلا تصحُّ دون قراءة القرآن.
ب. أن يُتلى خارج الصلاة سواءً في حالة القيام أو القعود، في السَّفَر أو الحَضَرِ، في الليل أو النهار، قال صلّى الله عليه وسلم : "من قرأ حرفاً من كتاب الله تعالى فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف".
مكتوب بالمصحف: والمصحفُ اسمٌ لجميع الصُّحُفِ التي كُتِبَ عليها القرآن الكريم، فقد كُتِبَ القرآن الكريم ودُوّنَ في عصر النبي، صلّى الله عليه وسلم ، وجُمِعَ في عصر أبي بكر، رضي الله عنه، ثم كُتِبَ منه في عصر عثمان بن عفان رضي الله عنه، سبعُ نُسَخٍ وزِّعَتْ على الأمصار.
تنقسم الأحكام الواردة في القرآن الكريم إلى قسمين أذكرهما.
1.  الأحكام الاعتقادية: هي المتعلقة بإيمان المسلم، كالإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وغيرهما من أمور العقيدة، التي يجب الإيمان بها.
2.    الأحكام العملية المتعلقة بأعمال الناس وهي:
أ. أحكام العبادات: وهي الأحكام التي تنظِّمُ علاقة الإنسان بخالقه، وتُبَيِّنُ ما يجب على الإنسان القيام به أمام خالقه، وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج لمن استطاع إليه سبيلا، ومثل الكفارات والنذور والأضاحي.
ب. الأحكام الخُلُقِية المتعلقة بالفضائل المُهَذِّبة للنفس، المُصْلِحة للفرد والجماعة، مثل الصدق والأمانة والتقوىوالرحمة وغيرها من الفضائل الواجب على المسلم التمسك بها.
ج. أحكام المعاملات: وهي المنظِّمةُ لعلاقة الإنسان بغيره، وتبيّن ما يجب عليه القيام به نحو الآخرين، مثل أحكام البيع والشراء والهبة والزواج والطلاق والوصية والإرث وغيرها من المعاملات.
تتمثل الحاجة إلى علم التفسيرفيما يلي:
1.  فهم معاني آيات القرآن الكريم. فقد كان الصحابة رضي الله عنهم - وهم أهل البلاغة والفصاحة – يفهمون ظاهر القرآن الكريم ويسألون النبي، صلّى الله عليه وسلم  عن الأمور الدقيقة فيه كسؤالهم النبي، صلّى الله عليه وسلم، عن الظُّلمِ لمَّا نزل قولُ الله تعالى (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) ففسَّرهُ بأنه الشِّركُ. وإذا كان الصحابة وهم يعلمون اللغة العربية محتاجين إلى التفسير فنحن أشد احتياجاً إليه.
2. بيان المراد من الألفاظ المحتملة لأكثر من معنى، مثل الألفاظ المُجمَلة التي لا يقطع الناس فيها بوجهٍ من وجوه البيان، ومثال ذلك الصلاة التي تحتمل أن يُرادَ بها معنى الدعاء، وأن يُرادَ بها الصلاة المفروضة، فجاءت السنة النبوية وبيّنت أنَّ المرادَ بالصلاة معناها الشرعي، فقال صلى الله عليه وسلم : "صلُّوا كما رأيتموني أصلّي". وبيّن عدد ركعات الصلاة وأركانها وكيفية أدائها وكل ما يتعلق بها.
3.   استخراج الأحكام الشرعية الاعتقادية العمليّة من ألفاظ الآيات الكريمة.
4. الاسترشاد بتعاليم القرآن الكريم ونظمه بشكل عملي في حياة الفرد والجماعة والتي من شأنها أن تحقق الخير والسعادة والطمأنينة.
بيان المراد من الألفاظ المحتملة لأكثر من معنى كان سبباً في الحاجة إلى علم التفسير، وضح ذلك.
لأنَّ هذه الألفاظ غيرُ مقطوعٍ بالمّراد الحقيقي منها كالألفاظ المجملة مثلاً والتي تحمل أكثر من معنى ولا يقطعُ الناسُ فيها بوجهٍ من وجوه البيان، فيكون التفسير هو الفيصل في ذلك (كلفظ الصّلاة مثلاً) له عدة معاني فيأتي تفسير النبيe لها بأن المراد منها هو معناها الشرعي وذلك ثابت بقولهe  (صلّوا كما رأيتموني أصلّي).
تحدّث عن علم التفسير من حيث : 1. النشأة .         2. التطوّر .
1. بدأ علم التفسير في عصر النبي، صلّى الله عليه وسلم، إذ كان الصحابة ، رضي الله عنهم، يسألونه عن تفسير بعض الآيات فيفسّرها لهم .
2. ولما التحق الرسول صلى الله عليه وسلم  بالرفيق الأعلى أخذ الصحابة يفسّرون القرآن الكريم، ويبيّنون أحكامه للناس .
3. وبعد اتّساع البلاد الإسلامية انتقل الصحابة الى أرجائها حاملين معهم ما حفظوه عن الرسول، صلّى الله عليه وسلم  وما وعوه من العلم ، وجلس إليهم الكثير من التابعين، يأخذون عنهم العلم ، وينقلونه لمن بعدهم ، وفي هذه المرحلة كان التفسير مُختلِطَاً بالحديث النبوي الشريف فلم يكن علماً مستقلاً بذاته .
4. ثم بدأ فصل الحديث النبوي عن التفسير في القرن الثالث الهجري حيث جُمعت الروايات الخاصة بالتفسير في كُتبٍ مُستقلّةٍ على غرار كتب الحديث، ثم أصبح التفسير علماً قائماً بذاته
القرآن الكريم يُوَضِّحُ بعضُه بعضاً، وضِّح ذلك.
إنَّ بعض الآيات الكريمة التي جاءت موجَزةً في مكانٍ قد جاءت مُسْهَبةً في مكانٍ آخر كما أن بعض الآيات الكريمة التي جاءت مُجملَةً في موضوع قد جاءت مُبيَّنةً ومفُصَّلَةً في موضع آخر وبهذا توضِّحُ هذه الآيات المفصَّلَةُ المراد في تلك المُجْمَلَةِ وتوضِّحُ الآيات المسهبة تلك الموجزة، وبذا يوضح القرآن بعضه بعضاً.
شُروط المُفَسِّر
1. صحة الإعتقاد، واستقامة السلوك وفق ما جاء به الدِّينُ والبعد عن الهوى، فإنْ كان غيرَ مؤتَمنٍ في دينه فلا يُقبلُ قوله في التفسير، لأنه إن كانُ متَّهَماً بالإلحاد لا يُؤمن أن يبغي من التفسير الفتنة بين الناس، وإن كان مُتَّهَماً بالهوى لم يُؤْمَنْ أن يحمله هواه على تفسير القرآن بما يراه موافقاً لبدعته وهواه.
2. معرفة علوم القرآن التي لا غنى عنها لتفسيره، كالناسخ والمنسوخ من القرآن الكريم، وأسباب النزول، وغير ذلك من العلوم التي لا يمكن تفسير القرآن الكريم بمعزل عنها.
3. معرفة السنة النبوية والعلوم المتعلِّقة بها، مثل التواتر، وتاريخ الرواة، والناسخ والمنسوخ في السنة النبوية الشريفة، وغير ذلك، وما صحّ من تفسيرات الصحابة والتابعين، والقدرة على التمييز بين الصحيح والضعيف منها.
4.   معرفة اللغة العربية وفروعها من نحوٍ وصرفٍ، وبلاغة وأساليب بيان، حتى لا يخرج تفسيره عن وجوه اللغة حقيقةً أو مجازاً.
5. العلم بأحوال الناس، لأن القرآن الكريم يبيّن كثيراً من أحوال الخلق، وطبائع البشر فلا بد لمن يتصدى لتفسير القرآن الكريم من المعرفة بأحوال البشر وطبائعهم، وطرق معايشهم.
6. القدرة على الموازنة بين أقوال العلماء في التفسير والجمع بينها إنْ أمكنه ذلك، والترجيح بينها وردّ الأمر إلى ما ثبت في الدليل الشرعي، أو اعتماد ما قوّته الأدلة.
الترجمة التفسيرية حكمها وشروطها.
الترجمة التفسيرية تعني شرح الكلام وبيان معناه بلغةٍ أخرى دون مراعاةٍ لنظم الأصل وترتيبه، ودون المحافظة على جميع معانيه المرادة. وهذه الترجمة جائزةٌ شرعاً بوصفها بياناً لمعاني القرآن الكريم وأحكامه وليست قرآناً ولا تصحُّ بها العبادة ولا الصلاة.
أما شروط هذه الترجمة فهي:
1. أن تكون مُستمدَّةً من الأصول الشرعية ومُتَّفِقةً مع علوم اللغة العربية.
2. أن يكون المترجِمُ بعيداً عن الميل إلى عقيدةٍ زائفةٍ تخالف ما جاء به القرآن الكريم.
3. أن يكون المترجِمُ على معرفةٍ تامةٍ باللغة العربية واللغة المترجَمِ إليها ومعرفة أساليبهما وخصائصهما.
 الترجمة الحرفية للقرآن الكريم غير ممكنة لأنها تضيّع خواصَّ القرآن الكريم البلاغية وتذهب إعجازه.
لقد اعتمد المفسرون عند تفسيرهم للقرآن الكريم على أربعة مصادر:
أ. القرآن الكريم                 ب. السنة النبوية الشريفة        ج. اللغة العربية        د. الاجتهاد
ينقسم تفسير القرآن الكريم إلى قسمين أو طريقتين هما:
أ. التفسير بالمأثور                              ب. التفسير بالرأي "الاجتهاد".
لقد مرّ التفسير بالمأثور بمرحلتين هما:
أ. مرحلة الرواية: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبيّن لأصحابه ما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم، وكان الصحابة ينقلونه بعضهم لبعض، وإلى مَنْ جاء بعدهم من التابعين.
ب. مرحلة التدوين: كان التفسير بالمأثور جزءاً من كتب الحديث الشريف، فلم يتخذ له شكلاً مستقلاً، بل كان يُدّوَّنُ على أنه باب من أبواب الحديث المختلفة، يَجمعُ فيه أصحابُ كتب الحديث ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، رضي الله عنهم، في تفسير آيات القرآن الكريم.
ثم استقل تدوين التفسير عن الحديث وأفُرْدَ بتأليفٍ خاصٍ، وبعد ذلـك وجُدِتْ الكتبُ المؤلَّفةُ في التفسير فجمعت ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير مثل كتاب (جامع البيان) لابن جرير الطبري، الذي يُعدّ بحق شيخ المفسرين، وما زال كتابه مرجعاً لكل من أراد التفسير.

أسباب ضعف التفسير بالمأثور إثنان هما:
أولاً: كثرة الوضع في التفسير، وقد ظهر ذلك عند ظهور الفرق والأحزاب السياسية وأهل البدع الذين روّج بعضهم لبدعهم وأهوائهم وتعصّبوا لها، إضافةً لدخول بعض الذين أخفوا كفرهم في باطنهم وأظهروا إسلامهم بقصد الكيد للإسلام وتضليل أهله، فوضعوا الروايات الباطلة التي تعينهم على تحقيق هدفهم.
ملاحظة: وقد ترتّب على هذا الوضع ردُّ كثيرٍ من أقوال أعلام المفسّرين لأنّ ما أحاط بالتفسير من شكوكٍ قد أفقد الثقة به وصارت الروايات التي تطرّق إليها شيء من الضعف تُردُّ ولا يُؤخذُ بها.
ثانياً: دخول الإسرائيليات: ولفهم المقصود من ذلك تابع السؤال التالي.
التعرّيف بالإسرائيليات في التفسير. وأحكامها وواجب المفسر تجاهها.
الإسرائيليات في التفسير: المُرَادُ بها الأخبار والروايات المنقولة عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى في توضيح بعض القضايا، قد سُمِّيَتْ بالإسرائيليات لاعتمادها على ما ورد في كتب اليهود والنصارى.
وتنقسم في أحكامها إلى ثلاثة أحكام:
أ. ما يُعلم صحته بالنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو صحيح مقبول.
ب. ما يُعلم كذبه فلا يصحُّ قبوله ولا روايته.
ج. ما لا يُعرف صحته أو كذبه فلا نؤمن به ولا نُكَذِّبُه، ولا نأخذ به في التفسير.
ويجب على المفسر أن يكون يقظاً تجاهها وأن يُعرض عنها حتى لا يشغله ذلك عن التدبر في حكمة القرآن وأحكامه.
جُعِلَ تفسير الصحابة من قبيل التفسير بالمأثور وذلك لما يلي:
1. لأنهم شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا أسباب النزول التي تكشف النقاب عن معاني القرآن.
2. صفاء نفوسهم والفصاحة والبيان الذي مَكَّنَهُمْ من الفهم الصحيح لكلام الله تعالى وجعلهم أقدر من غيرهم على فهم معانيه.
يتسم تفسير ابن كثير بسمات عديدة أبرزها ما يلي:
1.  ذكرُ الآية وتفسيرها بعبارة سهلةٍ موجزةٍ، وتوضيحها بآيةٍ أخرى إن أمكن ذلك، وبعقد مقارنة بين الآيتين حتى يتبين المعنى الصحيح.
2.  ذكر الأحاديث المرفوعة المتعلقة بالآية، وإتباع ذلك بذكر أقوال الصحابة والتابعين.
3.  الترجيح بين الأقوال، من خلال الكشف عن الروايات الضعيفة والروايات الصحيحة.
4.  تعديل بعض الرواة وتجريح بعضهم الآخر، وهذا راجع لمعرفته بفنون الحديث وأحوال الرجال.
5.  الإفادة من التفاسير الأخرى لمن سبقه من المفسِّرين مثل ابن جرير الطبري، وتفسير ابن عطية.
6. ذكر المسائل الفقهية وأقوال العلماء فيها مع أدلّتهم فيما ذهبوا إليه، وترجيح ما يراه مناسباً منها دون إسهاب مُملٍ ولا اختصارٍ مُخِلٍ.
ملاحظة هامة: ويمكن القول إن تفسير ابن كثير خير كتب التفسير بالمأثور، وقد شهد له العلماء بذلك، قال عنه الإمام السيوطي: "لم يُؤَلَّفْ على نَمَطٍ مثله".

أبرز سمات تفسير القرطبي:

أ.  إضافة الأقوال إلى قائليها حتى يكون الإنسان على درايةٍ بأقوال العلماء، وهذا دليلٌ على الأمانة العلمية التي يَتّصف بها الإمام القرطبي.
ب. تخريج الأحاديث النبوية وردّها إلى مظانها ليتمكن من لا خبرة له بكتب الحديث من معرفة الصحيح من الضعيف، فلا يبقى حائراً، ويقبل قوله في الاحتجاج به.
ج. خلو التفسير من قصص المفسرين وأخبار المؤرخين، إلا ما لا غنى عنه للتّبيين.
وضِّحْ نوعَ الإعجاز القرآني في الآيتين الكريمتين
(ولا تقتلوا أولادكم من إملاقٍ نحن نرزقكم وإياهم) و(ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ نحن نرزقهم وإياكم).
هذا إعجاز بياني يتمَّثلُ في التقديم والتأخير، فلقد قدّمت الآية الأولى رزق الآباء على رزق الأولاد بخلاف الأخرى والسرُّ في ذلك ما يلي:
أن الآية الأولى تشير إلى فقر واقع بالآباء يدل عليه قوله تعالى (من إملاق) ولذا جاء نهيهم عن قتلهم لأولادهم بسبب هذا الفقر الذي يعانون منه، مطمئنة آباءهم بأن الرزق بيد الله رب العباد قبل رزق الأبناء فلماذا يُقتلون؟؟.
أما الآية الثانية فتشير إلى فقر مُتوقّع يدل عليه قوله تعالى (خشية إملاق) فناسب البدء بذكر الأولاد الذي دعا بوالديهم إلى التخلص منهم تحسّباً من الفقر وعوادي الدهر.
مقارنة بين مدلول الآية الكريمة (ولكم في القصاص حياةٌ) وبين قول العرب (القتل أنفى للقتل).
لقد تضمنت هذه الآية الكريمة المعنى الماثل في تلك العبارة وزيادة، إذ نصَّتْ على مبدأ العدل في لفظ (القصاص) وهو ما لم يرد في تلك العبارة. ثم إنَّ القتل خاصٌّ بالاعتداء على النفس أما القصاص، فيشمل الاعتداء على النفس والأطراف وهو أشملُ، والعبارة تفصح عن نفي القتل فحسب بينما التعبير القرآني جاء ليؤكد أن في القصاص حياة.
لا تعارض بين حقائق الكون وما جاء به القرآن الكريم ، وضّح ذلك.
لأن القرآن الكريم كلامُ الله، والكون عملُ الله تعالى، وكلامُ الله وعمله لا يتصادمان أبداً بل يصدّقُ أحدهما الآخر، لأن مصدرهما واحد.
يعود التعارض الظاهري بين القرآن الكريم والحقائق العلمية لأمرين اذكرهما.
1.    ضعفٌ في إدراك الإنسان الذي يُقَدِّمُ النظرية العلمية على أنها حقيقة علمية قاطعة، مع أنها ليست كذلك.
2.    التأويل غيرُ الصحيح للآيات القرآنية، جعلَ التعارضَ قائماً بين النص القرآني والحقيقة العلمية.
وضّح نوع الإعجاز ووجهه في قوله تعالى: (يأيها الناسُ إن كُنتُم في ريبٍ من البعثِ فإنا خلقناكم من ترابٍ ثمّ من نُّطفةٍ ثُمّ من علقةٍ ثمّ من مُضغةٍ مُّخلَّقةٍ وغيرِ مُخلّقةٍ لِنُبيّن لكم).
هذا إعجازٌ علميٌ فقد كان الاعتقاد السائد عند العلماء أنَّ الإنسان يُخلَقُ دفعة واحدةً في رحم أمه، ثم يبدأ النمو شيئاً فشيئاً، وقد تغير هذا الاعتقاد بعد التقدم العلمي، إذ اكتشف علماء الأجنة أن الإنسان إنما يُخلقُ نطفةً أولاً، ثم يصير علقةً، ثم مضغة وهي – ما يشبه اللحم الممضوغ – وفي المضغة يتطور الهيكل العظمي، وبعد تشكُّلِ العظام تُغطّى بالعضلات وتُكسى باللحم، إن الذي توصل إليه العلم الحديث نطق به القرآن على لسان النبي، صلّى الله عليه وسلم، قبل أربعة عشر قرناً، فتبارك الله أحسن الخالقين.
أنواعَ الإِخبارِ عن الغيب في القرآن الكريم:
الإخبار عن غيب المستقبل: ويُقْصَدُ به أنَّ القرآن الكريم أخبر عن أمورٍ غيبيةٍ ستقع في المستقبل، وقد وقعت كما أخبرَ اللهُ تعالى، فكان وقوعها دليلاً على إعجاز القرآن. ومن أمثلة ذلك إخباره تعالى بأنَّ الروم سَيَغلبون الفرس في بعض سنين وذلك بعد أن انتصر الفرس عليهم في حربهم مما أفرح المشركين لأنهم وثنيون وأحزن المسلمين لأنَّ الروم أهل كتاب، قال تعالى: (ألم* غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلِبون في بضع سنين).
1. الإخبار عن غيب الحاضر: ويُقصد به المغيبات التي حدثت في عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، لا سيما الإخبار عَمّا كان يخفيه المنافقون من تآمر على رسول الله. ومثاله: قصة مسجد الضرار.
وضح نوع الإعجاز في قوله تعالى (والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله.. لا تقم فيه أبداً)
هذا إعجاز غيبيٌ يحمل الإخبارَ عن غيب الحاضر، فقد أخبرَ القرآنُ عن أهداف المنافقين من قيامهم ببناء مسجد الضرار، زاعمين أنه للصلاة ولإيواء المساكين وطلبوا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يصلي فيه، والحقيقة أنهم بنوه للتآمر على رسول الله والإسلام والمسلمين، فكشف الله تعالى خبثَ نياتهم وأعلم الرسول بذلك وأنزل هذه الآيات الكريمة.
2. الإخبار عن غيب الماضي: والمراد به أخبارُ الأقوام السابقين كقوم عاد وثمود وفرعون وقصص الأنبياء والصالحين السابقين، كأهل الكهف مثلاً فقد صرّح القرآن بأخبارهم في كثير من الآيات.
ما وجهُ الإعجاز في الإخبار عن الغيب؟
وجهُ الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم، أنّ ما وَرَدَ ذِكرهُ مِن أمور الغيب لم يكن الرسول e ولا قومه على درايةٍ ومعرفةٍ بها، فدلّ ورودُها في القرآن الكريم على أنّ مصدرها الوحي.
وضح نوع الإعجاز في قوله تعالى (تبّت يدا أبي لهبٍ وتب).
هذا إعجاز في الإخبار عن غيب المستقبل حيثُ أخبر القرآن عن النهاية البائسة لعددٍ من زعماء المشركين الذين حاربوا الإسلام وأنهم سيموتون على الكفر وقد تحقَّقَ ذلك في أبي لهبٍ إذْ مات كافراً.
أملأ الفراغاتِ في الجَدْوَلِ التَّالي بِمَا يُناسِبُها مِن أَسْمَاءِ مؤلِّفيَن حَتَّى يَكُونَ جَدْوَلَ مُقَارَنَةٍ صَحيْحَاً مُفِيْدَاً:
اسمُ الكِتاب
اسمُ المؤَلف
نوعُ التفسير
تفسيرُ القرآن العَظِيم
ابن كثير
تَفسيرٌ بالمأثور
الجامِعُ لأحكامِ القرآن
القرُطُبي
تفسير فقهي بالرأي
تفسيرُ المنَار
محمد رشيد رضا
تفسيرٌ موضوعيٌ / بالرأي
أقسام القرآنِ
ابنُ القيِّم
تفسيرٌ موضَوعيٌ/ بالرَّأي
أَحْكَامُ القُرآنِ
ابنُ العربيّ
تفسيرٌ فقهيٌّ / بالرَّأي
جامع البيان
ابن جرير الطبري
تفسير بالمأثور


ثانياً: علم الحديث النبوي الشريف
مفاهيم ومصطلحات الوحدة:
علم الحديث روايةً: هو العلم الذي يبحث في نقل الحديث من جيل إلى جيل بشكل منضبط حفظاً في الصدور وكتابة في السطور.
علم الحديث دراية: هو العلم الذي يبحث في القواعد التي يُعْرَفُ بها الحديثُ المقبول من الحديث المردود.
الجرح: هو ظهور وصف في الراوي يثلم عدالته أو يخل بحفظه وضبطه مما يترتب عليه سقوط روايته أو ضعفها وردها.
التعديل: هو توثيق الراوي، أي الحكم عليه بأنه عدل ضابط مما يترتب عليه صحة روايته وقبولها.
الوضع في الحديث: هو الكذب في نسبة الحديث إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) بأن يُنْسَبَ إليه ما لم يقله، سواءً أكان المنسوبُ إليه حكمةً لأحد الحكماء أم مثلاً من الأمثال أم كلاماً من نسج خيال الوضاعين.
أهمية الحديث النبوي والسنَّةُ النبوية الشريفة:
1.         إنها فَصَّلتْ العبادات التي جاء الأمرُ بأدائها مُجْمَلاً في القرآن الكريم.
2.         إنها المصدر الثاني للإسلام في كل جوانب الحياة وهي وحيٌ من الله.
3.         إنَّ فيها من التفصيلات والمعلومات ما لا نجدُ ذكره أو تفصيله في القرآن.
4.         إنها مبُيَنِّةٌ للقرآن الكريم مُفَسِّرَةٌ لمعانيه.
مخاطر الاكتفاء بالقرآن الكريم مصدراً وحيداً للأحكام الشرعية:
1.         إن ذلك يؤدي إلى عدم الأخذ بالسنة وبالتالي يؤدي لجهلنا بكيفية أداء العبادات من صلاةٍ وزكاةٍ وحج.
2.         لا يمكنُ فهم الإسلام وتطبيقه لتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة من غير الحديث النبوي الشريف.
كيف تردّ على القائلين بترك السنة النبوية والاكتفاء بالقرآن الكريم؟؟ (كيف تردُّ على من ينكر أن السنة النبوية مصدرٌ من مصادر الأحكام الشرعية؟).
    1.  إنّ القرآن الكريم يأمُر باتِّبَاع السنة والاحتكام إليها عند الاختلاف، قال تعالى: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) وقال تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا) فالذين يدعون إلى الاستغناء عن السنة بالقرآن لا يأخذون بما أقر الله تعالى به في القرآن.
    2.  إنَّ عدم الأخذ بالسّنة النبوية يعني عدم معرفتنا لكيفيّة أداء العبادات من صلاةٍ وحجّ وغيرها من تشريعات، لأننا تعلمنا ذلك عن طريق السنة النبوية.
    3.  إنَّ الرسول، صلى الله عليه وسلم ، أمرَنا بالتمسك بالسُّنة ونبّه إلى أنّه سيكون من الناس من ينكر الأخذ بالسنة النبوية وحذّر من ذلك وأكد على وجوب الأخذ بها قائلاً (ألا وإنّ ما حرم رسولُ الله مثلُ ما حرّم اللهُ تعالى).
عرِّفْ بعلم الحديث واذكر قسميه.
علم الحديث: هو العلم الذي يبحث في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم  من حيث نقله وضبط ألفاظه وتدوينه، وهو قسمان: أ. علم الحديث رواية. ب. علم الحديث دراية.

الأمور التي ساعدت على حفظ الحديث النبوي الشريف "روايةً":

أ. قوةُ الذاكرة التي امتاز بها العرب، لقلة الكتبة بينهم، فكانت الغالبية تعتمد على الذاكرة حتى نمت وقويت، ولقلة تعقيدات حياتهم التي يعيشونها في الجزيرة العربية.
ب. اهتمام الصحابة بحفظ السنة لأهميتها في معرفة الأحكام الشرعية، وابتغاء الأجر في الآخرة.
ج. أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم  الذي كان يساعد على الحفظ، فقد كان يتحدث بتأن دون استعجال، وكان يكرر بعض العبارات للتأكيد، بالإضافة إلى بلاغته صلى الله عليه وسلم.
د. قصر الحديث النبوي في أغلب الأحيان.
أهداف علم الحديث  روايةً ودرايةً.
1.  حفظ الحديث النبوي من الضياع والاندثار، وذلك بروايته مشافهة وكتابته جيلاً عن جيل، حتى وصل إلينا.
2.  التمييز بين الأحاديث الصحيحة وغير الصحيحة، وقد منع هذا من دخول الأحاديث الضعيفة والموضوعة في الدين.
3. بناء العقلية الإسلامية الناقدة المُمَحِّصَةِ، التي لا تأخذ كلَّ ما تسمُع وإنما تبحث وتتحرى وتنقب حتى تصل إلى الحقيقة، فإن صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قبلناه، وإن لم يصح رددناه.
4.  ابتغاء الأجر العظيم على بذل الجهد للمحافظة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم .
5.  تسهيل مهمة المفسر والفقيه لاستنباط الأحكام.

القواعد والتوجيهات التي وجدها الصحابة في القرآن الكريم والسنة وعرفوا منها الحديث الصحيح من غيره.
أ. الأمر باتباع السنة، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم  وهذا لا يتم إلا بحفظ السنة النبوية.
ب. التحذير من الكذب في الحديث النبوي الشريف قال صلى الله عليه وسلم : "من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار".
ج. طلب التثبت من الأخبار قبل قبولها، واشتراط التقوى فيمن تقبل روايته.
د. التحذير من نقل ما لا يعرف الراوي صحته، وبذلك بدأ الصحابة، رضي الله عنهم، يبنون على هذه الأسس علم الحديث الشريف، وكلما تعرضت السنة لخطر جديد وضعوا القواعد التي تكفل بقاءها نقية صافية.
لقد كان الخطر يتمثل في احتمال الخطأ في الرواية، أما الكذب فلم يثبت أن أحداً من الرواة كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الأساليب التي استخدمها العلماء لمعالجة احتمال وقوع الخطأ في الحديث
أ. اقتصار الراوي على رواية الأحاديث التي يطمئن إلى حفظها وضبطها، وعدم روايته لما يشك في حفظه من الأحاديث، فكل راوٍ معرض للنسيان. وهذا الأسلوب يعالج الخطأ والنسيان بشكلٍ وقائيٍ، أي قبل أن يقع، وقد قَلَّلَ من وقوع الخطأ في الرواية إلى حدٍّ كبيرٍ.
ب. عرضُ رواية الراوي على القرآن الكريم، والثابت من السنة، فإن عارضَ شيئاً من القرآن أو الحديث، عرفنا أن الراوي قد أخطأ في الرواية.
ج. التثبُّتُ بشاهدٍ أو يمينٍ: فإن شهد مع الراوي شاهدٌ آخر، أو طلبنا من الراوي اليمين فأقسم، تبين أنه متأكد من صحة ما روى، فيقبل حديثه.
الأساليب التي استخدمها العلماء لمعالجة  الكذب في مرحلة وعصر ما بعد الصحابة
أ. السؤال عن أسماء رواة الحديث للتأكد من مدى صدقهم ودقتهم، فنشأ علم الجرح والتعديل وعلم الرجال.
ب. الرحلة إلى الراوي الذي سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم  للتأكد من صحة الحديث.
ج. المقارنة بين رواية الراوي ورواية غيره للحديث، لاكتشاف الكذب أو الخطأ، واستمرت هذه الأساليب وتوسعت على مرور الزمان إلى أن جُمعت وكُتبت.
يقول الله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا) ويقول الله تعالى (ولا تقفُ ما ليس لك به علم) ما هي القواعد التي يمكنُ أن تستنتجها من هاتين الآيتين في علم الحديث؟
1.   (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا): تدل على طلب التثبت من الأخبار قبل قبولها واشتراط التقوى فيمن تُقبل روايته.
2.   (ولا تقْفُ ما ليس لك به علم): تدل على التحذير من نقل ما لا يعرف الراوي صحتهُ.
لماذا لم ينشأ علمُ الحديثِ درايةً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟
لأن معرفة علم الحديث درايةً لم تكن ذات إشكالية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأن الصحابة كانوا يسألونهُ عن أيّ حديثٍ يشكونَ في نسبته إليه.

اعتمد علماء الحديث الشريف طريقتين رئيستين في تصنيف الحديث

أ. طريقة التصنيف حسب الموضوع: وفي هذه الطريقة توضع الأحاديث الخاصة بالعلم وحدها وتسمى كتاب العلم، وأحاديث الصلاة وحدها… ثم تقسم أحاديث كل موضوع رئيسي إلى موضوعات فرعية كثيرة تسمى (باب) مثل باب الحياء من الإيمان… وهذه الطريقة هي أكثر طرق التدوين انتشاراً بين العلماء.
ب. طريقة التصنيف حسب الصحابي الذي روى الحديث: وفي هذه الطريقة تُكتب الأحاديث التي رواها كل صحابي وحدها؛ فمثلاً تكتب الأحاديث التي رواها أبو بكر أولاً ومن ثم تليها الأحاديث التي رواها عمر… وذلك حسب ترتيب معين للصحابة، والمهم في هذه الطريقة اسم الصحابي الذي روى الأحاديث بغضّ النظر عن موضوعات هذه الأحاديث، وتسمى الكتب المؤلفة على هذه الطريقة (المسانيد).

متى يُعَدُّ الكتاب في السنَّةِ مصدراً من المصادر المعتمدة في الحديث النبوي الشريف؟

1. إذا ذكر سند الحديث: يُشترَطُ في كتاب السنَّة النبوية حتى يكون مصدراً من المصادر المعتمدة في الحديث الشريف، ذكر كلِّ حديثٍ بسنده من مُؤَلِّفِ الكتاب إلى الرسول، صلّى الله عليه وسلم ، فصحيح الإمام البخاري مثلاً يُعَدُّ مصدراً من مصادر السنة النبوية، لأنه يقول حَدَّثنا فلان حتَّى النبيِّ صلّى الله عليه وسلم .
* ملاحظة هامة: ومن جانب آخر، فإن كل كتاب جمع مجموعة من الأحاديث من غير ذكر أسانيدها، لا يُعَدُّ من مصادر الحديث النبوي.
2. إذا ذكرت درجة الحديث: هناك شروط خاصة انفرد بها كل مُؤَلِّفٌ في كتابه، فمنهم مَنْ اشترط أن لا يذكُرَ في كتابه إلا الحديث الصحيح، كالإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما. ومنهم مَنْ اشترط أن تكون أحاديث كتابه من الأحاديث المقبولة، وهي تشمل الأحاديث الصحيحة والحسنة، كأبي داود، والنسائي في سننهما، ومنهم مَنْ ذكرَ مع الأحاديث المقبولة بعض الأحاديث الضعيفة وبيّن ضعفها كالترمذي في سُننه.
الشروط الواجب توافرها في الجرح والتعديل
1.  أن يكون "الجارِحُ والمُعَدِّلُ" ثقةً – أي عدلاً ضابطاً – فإنه لا يمكن قبولُ حكم غير الثقة، لأنَّ فاقد الشيء لا يعطيه. وعدالة الجارح والمعدّل تجعلنا نثق بصدقه وأمانته، كما أنّ ضبط "الجارح المعدِّل" يجعلنا نثق بأنه لم يخلط بين راوٍ وآخر، وأنه على درجة ممتازة من الثقة في حكمه.
2.    أن يكون "الجارح والمعدّل" عالماً بقواعد الجرح والتعديل، أمَّا الجاهل بقواعد الجرح والتعديل فلا يقبل حكمه.
3.    أن يكون عالماً بمصطلحات الجرح والتعديل، حتى لا يستعمل اللفظ في غير معناه الذي تعارف عليه العلماء.
4.  أن يُبَيِّنَ سببَ الجرح فلا يكفي أن يقول الجارح: فلانٌ غيرُ ثقةٍ، بل لا بدَّ أن يذكر سبب عدم ثقته، كأن يقول: "فلان يخطئ كثيراً"، أو فلان يكذب وما شابه ذلك، وبهذا يتم التأكد من هذا الجرح، فلا يلتبس راوٍ بآخر، ولا يجرح بما تاب عنه من المعاصي. وأما المعدّل فلا يجب عليه ذكر سبب التعديل لأن الأصل في الإنسان العدالة. وهذه هي شروط "الجارح والمعدّل"، ونلاحظ أنه لا يشترط أن يكون "الجارح والمعدّل" رجلاً، فالجرح والتعديل يقبل ممن اجتمعت فيه الشروط الثلاثة سواءً أكان رجلاً أم امرأة وسواء أكان واحداً أم أكثر.
الشروطُ التي وضعها المُحَدَّثُون للحديث حتى يكون مقبولاً:
1. أن يكون كلُّ رواته ثقات: أي تجتمع في كل واحد منهم أركان العدالة والضبط، فإن كان واحد منهم، أو أكثر غير ثقة، فإن الحديث يعد غير مقبول.
2. أن يكون سَندهُ مُتَّصِلاً: أي أن يروي كل راوٍ الحديث عن شيخه، بطريقة مقبولة، وبذلك يكون الرواة في سند الحديث، قد سمع كل منهم الحديث من شيخه أو تلقاه بإحدى الطرق المقبولة عند أهل الحديث.
3.   أن لا يخالف متنُ الحديث شيئاً أقوى منه. والقوةُ تتمثَّلُ في أحد الأمور التالية:
أ. آية من كتاب الله تعالى: ومثاله حديث مقدار الدنيا وأنها سبعة آلاف سنة ويجيء في الألف السابعة. وهذا من أبين الكذب لأنه لو كان صحيحاً لكان كل شخص عالماً بوقت قيام الساعة. والله تعالى يقول: "يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يُجَلّيها لوقتها إلا هو ثَقُلَتْ في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسئلونك كأنك حَفِيٌّ عنها قل إنما علمها عند الله).     ب. حديث نبوي آخر أقوى منه.      ج. حقيقة قاطعة لا مجال لنقضها أو بطلانها.

مقارنة بين رواية الحديث مُشَافَهَةً وبين روايته كتابةً من حيث :
أ. تعريف كل منهما            ب. الفرق بينهما               ج. حكم كل منهما
اسم الطريقة
حكمها
أبرز الفروق بينهما
- رواية الحديث مشافهة ولها شكلان هما: السماع والعرض
1. السماع: أن يروي الشيخُ الحديثَ من حفظه أو من كتابه والطالب يسمع فيحفظ أو يكتب. 2. العرض: أن يقرأ الطالب على شيخه الحديث فيقرُّه الشيخ على صحّة ما قرأ.
مقبولة بشرط اتصال السند
1. المشافهة أقوى من الكتابة عند المحدثين
- رواية الحديث كتابة: وتتم دون أن يسمع الطالب من شيخه أو يعرض عليه الحديث ولها ثلاثة أشكال:
1. أن يعطي الشيخ لتلميذه كتاباً يحوي مجموعة من الأحاديث دون أن يقرأها عليه.
2. أن يرسل الشيخُ لتلميذه رسالة مع شخص فيها مجموعة من الأحاديث.
3. أن يجد الطالبُ كتاباً بخط أحد العلماء وفيه مجموعة من الأحاديث.
مقبولة بشرط: 1. التثبت من نسبة الأحاديث المكتوبة إلى العالِم الذي نسبت إليه الأحاديث.
2. اتصال السند
2. أكثر الأحاديث النبوية نقلت بالمشافهة لا بالكتابة.
تتلخص أسباب الكذب في الحديث في أربعة أسباب هي التالية:
1. الانتصار المذهبي: فقد كان بعض أصحاب المذاهب يضع أحاديث تُرَجَّحُ مذهبه على غيره وتعمل على انتصار مذهبه.
2. العداء للإسلام: وقام به المنافقون والزنادقة بعد عجزهم عن محاربة الإسلام بالحجة والبرهان وقوة السلاح، فلجؤوا إلى هذا الدسِّ والوضع في محاولةٍ منهم لتشويه الإسلام وتحريفه من داخله.
3. التوصُّلُ إلى الأغراض الدنيوية: كالمال والتقرُّبِ إلى بعض الأمراء.
4. الترغيب والترهيب: وقد فعل ذلك أناس جاهلون رأوا تقصير الناس في بعض أعمال الخير فوضعوا أحاديث للحثِّ عليها، وأحاديث أخرى للتحذير من بعض المعاصي، فكانت نيتهم حسنةً غير أنَّ أسلوبهم هذا مُحَرَّمٌ.
وضع العلماء المسلمون تدابير كثيرة لمحاربة الوضع في الحديث الشريف، أبرزها ما يلي:
1. قام العلماء بدراسة أسباب الكذب في حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، وصَنَّفُوا الوضَّاعين بحسب هذه الأسباب لأن ذلك يساعد على كشف الأحاديث المكذوبة.
2. رفضُ كلِّ حديثٍ ليس له سند.
3. تَتَبُّعُ أحوال رواة الحديث وإخضاعهم لمعايير العدالة والضبط، فإن وجدنا فيه مَنْ اتُّهِمَ بالكذب فهو حديث موضوع.
4. التحذير من الوضاعين ومن الاستماع إليهم أو التعلُّمِ منهم.
5. بيان حكم الكذب على الرسول، صلَّى الله عليه وسلم، وأنه من أكبر الكبائر وبيان حكم رواية الحديث الموضوع بأنها حرام إلا إذا كانت لبيان أنه موضوع.
الأمور الدالة على أنَّ الحديثَ موضوع:
1.  إقرار الراوي بأنه وضع الحديث. كما حدث من عبد الكريم بن أبي العوجاء لما اكتُشِفَ أمرُه، وحُوكِمَ، وصدر الحكمُ بقتله، قال: والله لقد وضعتُ فيكم أحاديث أُحَرِّمُ فيها الحلال وأُحِلُّ فيها الحرام، ولذلك فكل حديث في سنده هذا الراوي فهو حديث موضوع.
2.  المخالفة الصريحة للقرآن الكريم أو السنة الثابتة عن رسول الله، صلّى الله عليه وسلم  وذلك  كالأحاديث التي تذكرُ السنَةَ التي ستقوم فيها القيامة، فهذا ما يناقض قطعاً ما ورد في القرآن والسنة من أنَّ الساعة لا يعلم وقتها إلا الله تعالى، قال سبحانه (إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو).
3.  مخالفة الحقائق العقلية، وهي التي لا يختلف فيها عاقلان، فإن اختلف العلماءُ في أمرٍ فليس من الحقائق العقلية، بل هو من الآراء. ولا يُرَدُّ الحديث إذا خالف رأي شخص أو مجموعة من الأشخاص.
4.  مخالفة الحقائق الحِسيَّةِ التي لا يختلف فيها اثنان من أصحاب الحواس السليمة، كالحديث الذي يذكرُ أنَّ الأرض تقف على قرن ثَوْرٍ. فإن الأرض أصبحت الآن مُشَاهَدَةً من كلِّ جهاتها، وترى وهي تسبح في الفضاء لا تقف على شيء.
5.  مخالفة الحقائق العلمية التي لا يختلف أي فيها المختصُّون والتي خرجت من نطاق الفرضيات والنظريات إلى نطاق الحقائق التي لا شك فيها. وذلك كحديث "المَجَرَّة في السماء من عرق الأفعى التي تحت العرش".
6.  ركاكة (ضعف) الحديث إما في اللفظ أو في المعنى، وذلك لأن النبيّ، صلّى الله عليه وسلم،  أفصحُ العرب، فلا يمكن أن يكون أسلوبُه ركيكاً، كأن تجد في الحديث أخطاء لغوية، ليس لها وجهٌ في اللغة العربية، وأمّا الركاكة في المعنى فمعناها أن يكون الحديث متعارضاً مع الحقائق التي ذكرناها سابقاً.
7.  أن لا يُوجَدُ الحديث في أيِّ مصدرٍ من مصادر الحديث، وليس له سندٌ عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم،  فمِنْ أين إذن جاءنا هذا الحديث؟ وكيف وصل إلينا بعد كل هذه القرون الطويلة؟
قارن بين القرآن الكريم والحديث القدسي من حيث:
أ. الإعجاز      ب. التواتر      ج. التعبُّدُ به            د. الوحي.
وجه المقارنة
القرآن الكريم
الحديث القدسي
أ. من حيث الإعجاز
معجزٌ إعجازاً لفظياً بيانياً
غير معجز في اللفظ
ب. من حيث التواتر
كله متواتر
بعضه متواتر وبعضه غير متواتر
ج. من حيث التعبد به
متعبد بتلاوته في الصلاة وفي خارجها
غير متعبد بتلاوته
د. من حيث الوحي
لا يكون إلا بوحي جلي عن طريق جبريل عليه السلام
قد يكون بوحي أو برؤيا في المنام أو بالإلقاء في الروع
الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي الشريف:
أ. إضافة النبيّ، صلّى الله عليه وسلم، الحديث القدسي إلى الله تعالى إما بلفظ (قال الله تعالى)، أو (يقول الله تعالى)، أو بلفظ (فيما يرويه عن ربِّه عزَّ وجل).
ب. صيغة الحديث القدسي، فإذا نظرنا في أي حديثٍ قدسيٍ وجدنا صيغته عبارة عن مخاطبة من الله تعالى للناس، كقوله (يا عبادي) وقوله (مَن عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب).
ج. الأحاديث القدسية قليلة وموضوعها الموعظة والرقائق، بينما الأحاديث النبوية كثيرة جداً وموضوعها أصول الدين وفروعه كلها.
علل كلاً مما يأتي:
أ. ذهب العلماء إلى القول بتكفير مَنْ ينكرُ الحديث المتواتر.
- لأن الحديث المتواتر قطعي الثبوت، ولا احتمال للخطأ أو الكذب في روايته فيكون إنكاره ليسَ شَكّاً في السند وإنما هو تكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم .
ب. ذهب العلماء إلى القول بعدم تكفير مَنْ ينكرُ الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والأحكام، بل اكتفوا بوصفه بالإثم.
- كان ذلك بسبب احتمال حدوث الخطأ في الرواية، ولا يُكَفَّرُ المسلم إلا إذ أنكر شيئاً قطعي الثبوت.
ج. لا يُعتبَرُ تتبُّعُ أحوال الرواة وتجريحهم من الأمور المُحَرَّمَةِ.
- لأنه لا مجال لحفظ الدِّين إلا به؛ فلولاه لاختلطت الأحاديثُ المقبولة بغير المقبولة مما يؤثِّرُ على الأحكام الشرعية والعقيدة الإسلامية.
د. ذهب العلماء إلى قبول حديث الآحاد في العقيدة والأحكام.
1. لأن هذه الأحاديث مصدر من مصادر العقيدة الإسلامية.
2. اقتداءً برسول الله  حينما كان يرسل آحاد الصحابة لتعليم الناس العقيدة والأحكام العملية معاً.

.املأ القائمة الثانية في الجدول التالي بما يناسبها من الفترات الزمنية المناسبة الموجودة في القائمة الثالثة، حتى يكون جدولاً صحيحاً مفيداً.
القائمة الأولى
القائمة الثانية
1. التأليف بشكل مستقل لعلم مصطلح الحديث.
القرن الرابع الهجري


2. تدوين الحديث في المصادر الكبيرة.
القرن الثاني والثالث الهجريان
3. عصر الازدهار في تأليف علوم الحديث.
القرن السابع الهجري
4. عصر الركود في تأليف علوم الحديث.
القرن العاشر الهجري
5. كتابة الحديث بشكل رسمي
أواخر القرن الأول الهجري
اعقد جدولاً للمقارنة توضح فيه ميزات كلّ فترة من فترات التأليف في علم مصطلح الحديث.
الفترة الزمنية
ميزات التأليف في علم مصطلح الحديث فيها
فترة التأليف بشكل مستقل في علم الحديث
(القرن الرابع الهجري)
1.        تم فصل علم مصطلح الحديث عن العلوم الأخرى في التأليف.
2.        تم جمع كل ما أمكن من المعلومات في هذا العلم من المؤلفات الصغيرة حتى لا تضيع وقد طغى الجمع على التنقيح والتمحيص والموازنة والترجيح بين آراء العلماء.
عصر الركود في تأليف علوم الحديث
(القرن العاشر الهجري)
1.        قلّ الابتكار وكَثُر التقليد.
2.        كثر شرح المختصرات واختصار المطولات ونظم بعض الكتب شعراً ولكن دون إبداع في المضمون.
عصر الصحوة
(الوقت الحاضر)
1.        تميزت هذه الفترة بالغزو الثقافي وقد أثيرت فيه شبهات حول السنة النبوية لتشكيك المسلمين فيها، فهب العلماء لرد هذه الشبهات والدفاع عن السّنة.
2.        كثرت المؤلفات وانكشفت افتراءات المفترين على الحديث الشريف مما أكسبت الأمة مناعة ضد التشكيك في القرآن والسنة.
املأ الجدول التالي بما يناسبه من أسماء المؤلفين حتى يكون جدولاً صحيحاً مفيداً.
اسم الكتاب
اسم المؤلف
1. الكفاية في علم الرواية
الخطيب البغدادي (أحمد بن علي)
2. علوم الحديث
ابن الصلاح (عثمان بن عبد الرحمن)
3. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي
مصطفى السباعي
4. تهذيب التهذيب
ابن حجر العسقلاني
5. المصنوع في الحديث الموضوع
علي القاري
6. اتحاف ذوي الفضائل
عبد العزيز الغماري


ثالثاً: علـم التوحيـد "العقيـدة"
مفاهيم ومصطلحات الوحدة
العقيدة: الإيمان الجازم الذي لا يخالطه شك أو ريبة.
التوحيد: الاعتقاد الجازم بأن الله واحد في ذاته وأفعاله وصفاته فهو الخالق المتصرّف في الوجود المستحق للطاعة المطلقة المتصف بصفات الكمال المنزّه عن صفات النقص والاحتياج.
العصمة: حفظ الله لأنبيائه ورسله من الوقوع في الذنوب والمعاصي ومما لا يليق بهم من الصفات والأفعال.
الفطرة: الإحساس الذي خلقه الله في النفس الإنسانية بوجود الله والحاجة إليه.
الصغيرة: هي الذنب الذي لا يكون فيه ترك فريضة ولا ارتكاب ما فيه حدّ.
الكبيرة: كل ذنب قُرن به وعيد شديد كاللعنة أو الغضب أو العذاب الشديد في النار، كالزنا والسرقة….
وسيلة القرآن الكريم في بناء العقيدة في النفس الإنسانية:
        لقد أقام القرآن الكريم بناء العقيدة في النفس الإنسانية على أساسين هما الفطرة والعقل
أ. الفطرة: وهي الإحساس الذي خلقه الله في النفس الإنسانية بوجود الله تعالى والحاجة إليه.
ب. العقل: فإن القرآن الكريم يولّدُ لدى الإنسان ملكة التدبّر (التفكير) لما حوله ويدعو العقل إلى النظر والتأمل في مظاهر عظمة الله تعالى، وذلك عن طريقين:
أولاً: النظر في الكون، فنصوص القرآن الكريم تبين أن في الكون حشداً هائلاً من الظواهر التي تدل على الله وتطلب إلى العقل الإنساني أن ينظر في هذه الظواهر وهو يتفكر فيها حتى يصل إلى خالقه سبحانه وتعالى.
ثانياً: النظر في النفس، لقد دعا الله تعالى الإنسان إلى التفكير في النفس الإنسانية وكيفية خلقها فالتناسق الذي نراه موجوداً في كل مخلوق يدل على الإبداع الإلهي.
اعتمد منهج الصحابة في تلقي العقيدة الإسلامية وفهمها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  على خمسة أمورٍ:
         1.     عدم الخوض في الأمور التي يعجز العقل الإنسانيُّ عن إدراكها.
         2.     الأخذ بالمعنى اللغوي للآيات المتشابهات في صفات الله دون تشبيهٍ أو تجسيدٍ.
         3.     الابتعاد عن الجدل في قضايا العقيدة.
         4.     جعلُ العقيدة أساساً لكلِّ أعمالهم في الحياة.       
         5.     الاعتماد على ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
موقف القرآن الكريم من التقليد في العقيدة.
1. رفض القرآن الكريم التقليد في العقيدة وعده مانعاً للعقل من الانطلاق ومعوقاً عن التفكير.
2. أثنى الله تعالى في القرآن الكريم على الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ويخلصون في طلب الحقائق ويميزون بين الأشياء بعد البحث والتمحيص.
3. ندد القرآن الكريم بالمقلدين الذين لا يفكرون إلا بعقول غيرهم.
4. بيّن القرآن الكريم أن التقليد سبب من الأسباب التي تصرف الناس عن اتباع الحق كما حدث مع الكثير من الأمم السابقة الذين أهلكهم تقليدهم للسابقين.
حكم التقليد في العقيدة حرام، وذلك لما يلي:
1. لأنه أخذٌ بقول الآخرين من دون معرفة دليلهم وهذا لا يفيد العلم اليقيني الذي أجمعت الأمة على أن معرفة الله لا تتم إلا به.
2. لأنه منافٍ للفطرة.                   3. لأنه مناقض للعقل.
المقارنة بين توحيد الألوهية والربوبية من حيث العموم والمفهوم.
توحيد الربوبية هو الاعتقاد بأن الله عز وجل هو الفاعل المُطْلَقُ في الكون بالخلق والتدبير والتغيير والإحياء والإماتة وغير ذلك من الأفعال لا يشاركه أحدٌ في فعله سبحانه.
أما توحيد الألوهية فهو الاعتقاد الجازم بأن الذي يستحق العبادة هو الله وحده، فهو الواحد الأحد الفرد الصمد. وتوحيد الألوهية أعمّ من توحيد الربوبية ويتضمنه ويشتمل عليه؛ لأن من يفرد الله في العبودية يؤمن بأن الله هو رب العالمين وبأن له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة.
توحيد الأسماء والصفات: الاعتقاد الجازم بأن الله عزّ وجل متصفٌ بجميع صفات الكمال وأنه منزهٌ عن جميع صفات النقص ويتحقق ذلك بإثبات ما أثبته الله سبحانه لنفسهِ في القرآن الكريم وما أثبته له رسوله في السنة النبوية الشريفة من الأسماء والصفات.
كيفية الردّ على الذين ينكرون وحدانية الله تعالى.
أولاً: الأدلة النقلية على وحدانية الله تعالى:
أ. قال تعالى "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" وتدلُّ هذه الآية على أنه لا توجد آلهة تشارك اللهَ في خلق الكون، وذلك لأنَّ وجود الآلهة المتعددة يؤدي إلى فساد الكون كله وذلك راجع إلى اختلاف إرادة كلٍ منهما عن الآخر وبالتالي إما مخالفته وقهره بالقوة. وإما بالاضطرار لمساعدته والرضوخ له بسبب العجز وعدم القدرة عليه.
ب. قال تعالى (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله، إذاً لذهبَ كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) ومعنى هذه الآية نفي وجود آلهة متعددة لأنه لو كان مع الله إلهٌ خالق آخر، لجمع كل خالق مخلوقاته وتصرف بها كما يشاء تصرفاً مستقلاً ممّا يؤدي إلى حدوث خلاف ونزاع بين الآلهة المتعددة وبالتالي علو بعضهم على بعض وتغلب القوي على الضعيف، وهذا الأضعف لا يستحق أن يكون إلهاً.
ثانياً: بما أن هذه الأدلة النقلية تخاطب العقل الإنساني فهي أدلة نقلية وعقلية.
حكم مرتكب الكبيرة.
1. الصنف الذي يعملُ الكبيرة وهو مُعْتَقِدٌ حرمتَها وهو على حالتين:
أ. إن تاب قبل أن يموت توبةً نصوحةً إلى الله أو وقعتْ عليه العقوبة الدنيوية الخاصة بالكبيرة فإن الله يغفر له ذنبه ويدخله الجنة دون عقاب.
ب. إن مات من غير توبة فإنه يُعَذَّبُ في النار حسب معصيته، ثم يدخل الجنّة، فهو لا يُخَلَّدُ في النار.
2. الصنف الذي يعمل الكبيرة وهو مُسْتَحِلٌّ لها غيرُ مؤمنٍ بحُرْمَتِها، فإنه إن ماتَ وهو على هذه الحال ماتَ كافراً وخُلِّدَ في النار.
أثر اقتراف المعاصي على الإيمان
1. إنَّ فعل المعاصي يؤثِّرُ على الإيمان ويؤدي إلى نقصه.
2. إن الإكثار من اقتراف المعاصي قد يؤدي إلى الوقوع في الكفر والرّدة وذلك:
أ. بإنكار بعض ما جاء به الرسول e  لتدبير مقتضيات الهوى والشهوة.
ب. ولأنَّ اتِّباع الشهوات واقتراف الذنوب والمعاصي يميت القلب، إذا كان كثيراً، فيغدو العاصي يسوغ لنفسه كل ما يفعله حتى يوقعه ذلك في استحلال المعاصي فيؤدي بصاحبه إلى الكفر.

رابعاً: علـم الـفـقـه
مفاهيم ومصطلحات الوحدة
علم الفقه: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيليّة.
تقنين الفقه: هو صياغة الأحكام الفقهية في صورة مواد قانونية ملزمة ومبوّبة بحسب الموضوعات التي تنظّمها.
نقل الأعضاء : هو عملية جراحية لاستئصال عضو تالف من جسم انسان ووضع عضو سليم مكانه سواء أكان الشخص الذي أُخذ منه العضوالسليم هو المريض نفسه أم إنساناً آخر .
الضرورة الشرعية: أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة كالمرض الشديد يتعذر دفعها إلا بارتكاب ما هو ممنوع شرعاً، كفعل الحرام أو ترك الواجب، دفعاً للضرر الذي نزل به، ضمن شروط معينة.
فوائد وأهمية علم الفقه:
1.  نيلُ رضا الله تعالى: إنّ دراسة هذا العلم تحقِّقُ للدارس رضا الله تعالى وتوفيقه، والهداية إلى الخير، قال صلى الله عليه وسلم : "مَنْ يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين".
2.  تنظيم حياة الأفراد والجماعات: إنّ معرفة الأحكام الفقهية المتعلقة بأفعال الناس، تُعِينُ المسلم على الالتزام بتلك الأحكام، من حلالٍ وحرامٍ، وتضبط حياة الأفراد والجماعات بمنهج شرعي رشيد، بعيداً عن التأثر بالأهواء والشهوات، والوساوس الشيطانية.
3.  حل المشكلات الإنسانية: إن دراسة الأحكام الفقهية تزود المسلم بالحلول الشرعية للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، التي تعاني منها المجتمعات، كمشكلة الفقر وغيرها.
4.  معالجة القضايا المُسْتَجِدَّةِ: إنَّ دراسة الفقه الإسلامي بما اشتمل عليه من مناهج في استنباط الأحكام الشرعية يعين الدارس على معرفة القضايا الحياتية التي تطرأ في المجتمع مثل حكم التأمين وأطفال الأنابيب.
5.  تأكيدُ صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان: إنّ الاطلاع على الفقه الإسلامي بما يتضمن من معالجة القضايا المستجدة، يولدعند المسلم قناعة تامة بصلاحية الإسلام للتطبيق، في كل زمان ومكان، وبقدرته على استيعاب تطورات العصر، ومعطيات العلم.
"أُطلِقَ علم الفقه" في العصور الأولى على ثلاثة أنواع من الأحكام. هي التالية:
الاعتقادية: مثل وجوب الإيمان بالله تعالى.
الوجدانية: كالالتزام بالأخلاق الفاضلة من صدقٍ وأمانةٍ.
العملية: مثل الصلاة والصيام والبيع والزواج.

منهج الصحابة في استنباط الأحكام الشرعية بعد وفاة النبي، صلّى الله عليه وسلم
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم  ومجيء عهد الصحابة، رضوان الله عليهم، ونتيجةً لاتساع رقعة الدولة الإسلامية بفتح بلاد الشام ومصر والعراق ظهرت وقائعُ جديدةٌ تحتاج إلى أحكام شرعية، وكان منهج الصحابة، رضوان الله عليهم، في استنباط الأحكام يتمثل في:
           1.     الرجوع إلى كتاب الله تعالى وسُنّةِ رسوله، صلّى الله عليه وسلم، فإن وجدوا فيها حُكماً للواقعة عملوا بمقتضاه.
    2.  وإن لم يجدوا فيها حكماً اجتهدوا وأعملوا فكرهم لاستنباط حكم لها، فإن اتفقوا على رأي واحد، كان إجماعاً، كإجماعهم على جمع المصحف في زمن أبي بكر، رضي الله عنه وإجماعهم على مقاتلة المرتدين بعد التشاور وتداول الآراء في ذلك.
    3.  وإن اختلفوا بقي كلُّ صاحب رأيٍ على رأيه، إلى أنَّ يظهر لأحدهم أن الحقَّ في رأي غيره لظهور دليل من الكتاب أو السنة، فإن ظهر له ذلك سارع بالرجوع والتسليم له.
    4.  وإذا لم يظهر دليل يستدعي الرجوع عن الرأي، بقي الاختلاف الفقهي بين الصحابة، ولم يكن ذلك يؤثر في أخوّتهم، وما أنشأه الإيمانُ فيهم من توادد ومحبة، فالاختلاف لا يفُسد للود قضيّةً، كما لا يفُسد الاحترام المتبادل بينهم.
أصول المذهب الحنفي  التي تميّز بها على بقية المذاهب الفقهية:
        كان أبو حنيفة رحمه الله يعتمد في استنباط الأحكام على القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع وأقوال الصحابة والقياس والاستحسان وغير ذلك، ولكنّه في مجال السنَّةِ اشترط شروطاً زائدة على غيره، لقبول الحديث وعدّه حجة في الأحكام الشرعية، ومن هذه الشروط:
أ. أن يكون الحديثُ مشهوراً إذا كان موضوعه مما يكثر وقوعه بين الناس كرفع اليدين عند الركوع في الصلاة، ولذلك لم يعمل بما جاء في رفع اليدين من أحاديث لأنها لم تصل إلى حد الشهرة بين الناس.
ب. أن لا يعمل راوي الحديث بخلاف ما يرويه، ولهذا لم يعمل أبو حنيفة بحديث: "إذا ولغَ الكلبُ في إناء أحدكم  فليغسله سبعَ مراتٍ إحداهنّ بالتراب"، لأنَّ أبا هريرة عمل بخلاف الحديث فغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب ثلاث مرات فقط.
أصول المذهب المالكي التي تميّز بها على بقية المذاهب الفقهية:
        يعتمد المذهب المالكي في الاستنباط الفقهي على الأصول نفسها التي اعتمدها الإمام أبو حنيفة إلا أنَّ مذهب الإمام مالك اختص بعدة أمور منها:
أ. اشترط لقبول حديث الآحاد أن يكون موافقاً لعمل أهل المدينة، 1) لقرب عهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، 2) ولأنَّ أهل المدينة لا يقومون بأعمالٍ تُخالف الإسلام، 3) ولأن الرسول، صلّى الله عليه وسلم، عاش بينهم وكانت حياتهم تطبيقاً للإسلام، ولهذا لم يأخذ بحديث: "البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا" فالإمام مالك لم يعمل بمقتضى هذا الحديث لأنه يخالف عمل أهل المدينة، فقد جرى العمل عندهم على لزوم العقد بعد انعقاده، ولا يحقُّ لأحدهما الرجوع عنه، بينما أعطى هذا الحديث المتبايعين حق الرجوع عن العقد، وفسخه ما داما في المجلس الذي انعقد فيه العقد، أما إذا افترقا فلا يجوز لأحدهما الرجوع عن العقد.
ب. توسَّع الإمام مالك في العمل بالمصالح المرسلة، فيرى في زوجة المفقود أنَّ لها أن تعتد وتتزوج بعد أربعة سنين من انقطاع أخبار زوجها، مُرَجِّحَاً مصلحة الزوجة على مصلحة الزوج الغائب.
أصول المذهب الشافعي التي تميّز بها على بقية المذاهب الفقهية:
أ. أنه يقف عند ظواهر النصوص من القرآن والسنَّة، حتى يقوم دليلٌ آخر على أن المُرَادَ غيرُ ظاهر النص، فقد فسَّر قوله تعالى: (أو لامستم النساء) بالمباشرة باليد في حين فسَّرها أبو حنيفة بالجماع.
ب. يأخذ بأحاديث الآحاد إذا كان راويه ثقةً ضابطاً ما دام مُتَّصِلاً برسول الله، صلّى الله عليه وسلم .
ج. يأخذ الشافعي بقول الصحابي في الأحكام إذا لم يُعْلَمْ له مُخَالِف. أمَّا إذا كان للصحابة أقوالٌ مختلفةٌ في المسألة، فإنه يأخذ من تلك الأقوال ما يراه أقرب إلى القرآن والسنة.
د. لم يأخذ بالاستحسان وكتب كتاباً في إبطاله، بحجة أن الاستحسان لا ضابط له.
أصول مذهب الإمام أحمد التي تميّز بها على بقية المذاهب الفقهيّة
يتفق المذهب الحنبليُّ في أصول أدلَّة الأحكام الشرعية مع بقية المذاهب فهو يعتمد على القرآن والسنَّة والإجماع والقياس، ويضيفُ إليها الاستحسان والمصالح المرسلة وسدَّ الذرائع، ولكنَّه يقدّم الأحاديث وأقوال الصحابة على الاجتهاد، من قياسٍ واستحسانٍ ومصالح مرسلة، ولو كان الحديث ينتابه بعض الضعف، بشرط أن لا يكون الضعف شديداً يغلب على الظن أنه ليس من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم .
عرف بالنذر ثم اذكرْ نوعية وحكم كلٍ منهما في الشريعة.
النّذر: هو أن يُلزم الشخص نفسه بأمرٍ غير واجب من الطاعات وذلك تعظيماً لله تعالى.


وينقسم النذر إلى قسمين:
أ. النذر المطلق: كأن يقول الناذر: لله عليّ أن أعتكف في المسجد عشرة أيام من رمضان. وهذا النذر مشروع (جائز - مباح).
ب. النذر المعلّق: وهو أن يُلْزِمَ الشخصُ نفَسه بفعل طاعةٍ مُعلّقاً إياها على حصول شيء محبوب له، كأن يقول: لله عليّ أن أتصدق بألف دينار إن شفى الله مريضي. وهذا النذر مكروه، ولكن الإنسان إذا ألزم نفسه به فقد وجب عليه الوفاء به.
الشروط الواجب توافرها في النذر، الناذر، والمنذور:
1.   أن يكون الناذر مسلماً فلا يصح نذرُ غيرِ مسلم، فلو نذر في أثناء كفره نذراً ثم دخل في الإسلام فلا يلزم به.
2.   أن يكون الناذر عاقلاً فلا يصح نذر الصغير والمجنون لأنهما غير مكلفين شرعاً.
3. أن يكون المنذور قُربةً لله تعالى، كالصلاة و الصدقة، والاعتكاف والطواف حول الكعبة فلا يصح نذر المعصية، كمن نذر أن يشرب الخمر، أو أن يقتل فلاناً لقوله صلى الله عليه وسلم  "لا وفاء لنذر في معصية"، كما لا يصح النذر لغير الله تعالى، كالنذر للأولياء وأصحاب القبور والأضرحة.           
4.   أن يكون المنذور مما يملكه الناذر وقت النذر أو بعده.
5.   أن لا يكون المنذور واجباً على الناذر كمن قال عليّ نذر أن أصوم شهر رمضان أو أن أحج حجة الإسلام.
أجاز المجمعُ الفقهيُّ زرع أعضاء الإنسان في جسم إنسانٍ آخر بشروطٍ هي:
1. أن لا يُوجَدَ علاجٌ آخرُ يقوم مقام عمليّة النقل.      2. أنْ يغلب على ظنّ الطبيب المعالج نجاحُها
3. أن يأذن صاحبُ العضو المراد نقلهُ بذلك في أثناء حياتِه بالوصية، أما إذا كان ميتاً فلا بدّ من أخذ إذن وليّه كالأب مثلاً.
4. أن لا يؤدي نقلُ العضو إلى إلحاقِ ضررٍ أكبر من الضرر المراد رفعُه بالشخص الذي أخذَ منهُ العضو.
بيّن حكم بيع الأعضاء، مع ذكرك للأدلة التي تثبت ذلك.
إن بيع الأعضاء البشرية غير جائز (حرام) والأدلة على ذلك:
1.   لأن ذلك يتنافى مع تكريم الله تعالى للإنسان.
2.   لأن في ذلك انتهاكاً لحُرمة الميت.
3.   لأن هذا النوع من البيع يؤدي إلى انتشار عصابات لسرقة الناس وبيع أعضائهم، فيحرم ذلك سداً للذرائع.

الشروط التي يجب أن تتوافر لاعتبار الضرورة الشرعية:
1. أن تكون الضرورةُ حقيقية وتتعلق بالضرورات الخمس وهي حفظ الدين والنفس والعرض والعقل والمال، أما إن كانت لا تتعلّقُ بشيءٍ من هذه الضرورات فلا يجوز ارتكاب المحظور.
2. أن يكون الضررُ اللاحق بالمضطَّرِ في حالة الضرورة أشدَّ من الضرر المترتِّب على ارتكاب المحظور شرعاً.
3. أن يتعين على المضطر مخالفةُ الممنوع شرعاً، وذلك بأن لا توجدَ وسيلةٌ أخرى لدفع هذا الضرر الذي نزل به.
4. أن لا يترتب على ارتكاب المحظور إلحاقُ الضرر بغيره من الناس.
5. أن يقتصر المضطر على الحد الأدنى أو القدر اللازم لدفع الضرر دون تجاوز لذلك لأن الضرورةُ تَقدَّرُ بقدرها.
املأ الفَراغَات في الجَدْوَلِ التَّالي بِمَا يُناسِبُهُ ويجعلُ منهُ جدولَ مُقارنةٍ صحيحاً.
مَذهبَهُ الفِقْهِيُّ
اسمُ المؤَلِّفِ
أَهَمُّ مَا يَشْتملُ عليهِ
اسمُ الكِتاب
المالكي
أبو زيد القيرواني
أحكام فقهيةٌ على المذهب المالكيّ
الرِّسالةُ في الفِقه
الحنبلي
الإمام أحمد بن حنبل
جُمعت فيه أحاديث كثيرةٌ عن رسول الله
المُسْنَد
المالكي
الإمام مالك
جمعت فيه أحاديث النبي وأقوال الصحابة و التابعين وفتاواهم مرتبة على أبواب الفقه
المُوَطَّأ
الشافعي
الإمَامُ الشَّافعيّ
يشتمل على المذهب الجديد للإمام الشافعيّ و فتاواه في مصر
الأُمُّ
الشافعي
الإمَامُ الشَّافعيّ
يشتمل على المذهب القديم للإمام الشّافعيّ وفتاواهُ في العراق
الحجَّةُ
الشافعي
الإمام الشافعي
يشتمل على الأصول الفقهية للمذهب الشافعي
الرِّسالة
الحنبلي
ابن قدامة المقدسي
أحكام فقهيّة على المذهب الحنبلي
المُغْني
المالكي
الإمام مالك
الأحكام الفقهية التي رواها تلاميذ الإمام مالك عنه
المُدوَّنَةُ الكُبرى
الشافعي
الخطيب الشّربيني
أحكام فقهية على المذهب الشافعيّ
مُغني المُحتاج
اكتب بجانب كلّ فقيه في القائمة الأولى أسماء أبرز التلاميذ لمذهبه الفقهي في القائمة الثانية.
القائمة الثانية
القائمة الأولى
القائمة الثانية
القائمة الأولى
أسماء أبرز تلاميذه
اسم الإمام صاحب المذهب
أسماء أبرز تلاميذه
اسم الإمام صاحب المذهب
أبو يوسف يعقوب الأنصاري.
الإمام أبو حنيفة
اسماعيل المزني المصري.
يوسف البويطي.
الإمام الشافعي
أبو يعقوب المروزي (اسحق التميمي)
الإمام أحمد بن حنبل
سحنون التنوخي.
أبو عبد الله بن القاسم.
الإمام مالك بن أنس
اكتب بجانب كلّ كتابٍ مما يلي اسم مؤلفه واسم المذهب الفقهي الذي ينتمي إليه
القائمة الثالثة
القائمة الثانية
القائمة الأولى
مذهبه الفقهي
اسم المؤلف
اسم الكتاب
المالكي
الإمام مالك
1. المدوّنة الكبرى
الحنبلي
ابن قدامة المقدسي
2. المغني
الشافعي
الخطيب الشربيني
3. مغني المحتاج
الحنفي
علي الميرغناني
4. الهداية شرح بداية المبتدي
الحنبلي
منصور البهوتي
5. شرح منتهى الإرادات


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق